القرآن والأذكار وإهداء ثوابها إلى الأموات فهذا لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف ولم يؤثر عن أحد من الصحابة وهم من أحرص الناس على صالح الأعمال ولو فعلها الصحابة لنقل ذلك إلينا بالتواتر وأمر قبول هذا التنازل من الأحياء إلى الأموات راجع إلى الله رب العالمين {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} من العبادات التي تتوجهون بها إلى غير الله والخارجة عن حدود ما هدى الله رسوله إليه من الدين القيم {وهو} أي الله الذي لا أبغي غيره ربًّا {الذي جعلكم خلائف الأرض} الخلائف جمع خليفة وهو من يخلف غيره ويقوم مقامه أي الذي استخلفكم في أرضه تملكونها وتستخرجون كنوزها وخيراتها وتتصرفون فيها بمختلف التصرفات منذ أن أمر آدم بالهبوط من الجنة ومنحه الإرادة المطلقة والخيار الكامل إلى جانب ما أوتي من العلم والعقل الذي يميز به الخير والشر والنافع والضار مما يجعله أهلًا للخلافة عنه وتحمل المسؤولية عن كل تصرفاته {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} في الخلق والغنى والفقر والقوة والضعف والعلم والجهل والعز والذل {ليبلوكم في ما آتاكم} أي أن هذا التفاوت كان من سننه تعالى في خلقه ليكون وسيلة للعمل وبذل الجهد لطلب الكمال والتنافس في عمل الخير ونيل أكبر قسط من ثواب الله {إن ربك سريع العقاب} لمن كفر به ولم يقدر نعمة الله عليه بالاستخلاف في الأرض بأن ترك العمل لإحيائها واستخراج كنوزها إذ يسلط عليها من يستعمر أرضه ويحرمه الاستفادة منها في هذه الحياة {وإنه لغفور رحيم} لا يؤاخذ الناس على القصور في هذا الباب في الآخرة اكتفاء بما نالهم من الحرمان في الدنيا.
وجه الاتصال بين هذه السورة وما بعدها أنه تعالى لما ختم هذه بقوله: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب} ثم أردف ذلك بسورة الأعراف التي تشير إلى أول من استخلف في الأرض من البشر وهو آدم وأبناؤه الأعلون ومن استخلف من بعدهم من قوم نوح وعاد إذ قال لهم نبيهم {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد} وما حاق بهم من العقاب السريع الذي توعدهم به في الدنيا قبل الآخرة. وسميت بالأعراف لأنها أشارت إلى أوائل الأمم وأعاليها.