أي لا أقصد به غير طاعة الله ونيل رضاه {لا شريك له} في ربوبيته حتى يستحق أن أشركه معه في العبادة والعمل من أجله {وبذلك} أي بإخلاص العبادة لله والتبرؤ من الشرك الجلي والخفي {أمرت} أمرني ربي عن طريق الوحي ولا يعبد الرب إلا بما أمر {وأنا أول المسلمين} أي أول من بدأ بتطبيق ما أوحي به إليه على نفسه من شريعة الإسلام {قل أغير الله} خالق الخلق ومربيهم {أبغي ربًّا} أي أطلب ربًّا آخر أشركه في عبادتي ودعائي والتوجه إليه في سري أو ذبح الذبائح أو نذرها له لينفعني أو يمنع الضر عني {وهو رب كل شيء} أي والحال أنه تعالى رب جميع الموجودات بما فيها تلك الأصنام وصانعوها ممن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضررًا {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} أي والحال أني أعلم أن من دستور الله في خلقه أن لا تكسب كل نفس إثمًا إلا كان عليها جزاؤه دون غيرها {ولا تزر وازرة وزر أخرى} الوزر في اللغة الحمل الثقيل أو الإثم أي لا تحمل نفس فوق حملها حمل نفس أخرى بل كل نفس تحمل وزرها قال ابن عباس: إن المراد لا يحمل أحد ذنب غيره وبهذا ينتفي ما يزعمه النصارى من أن «المسيح» اليسوع قد فدى بصلبه أتباعه من العذاب ولا يتعارض مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ذلك لأن الجزاء أو العقاب في هذه الحالة لا يكون على عمل الآخرين بل على ما ترتب عليه من أثر في الهدى أو الضلال كما يدل على هذا قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» إذ الصدقة والعلم إنما هما من عمل الإنسان نفسه وقد ألحق الله ذرية المؤمنين بهم بنص القرآن وصح في الحديث إن ولد الرجل من كسبه والحديث صريح في أن انتفاع الميت إنما هو بدعائه له لا بعمله، يؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد» وإنما رُوِيَ عن ابن عباس والسيدة عائشة جواز صيام الولد أو حجه أو صدقته عن والديه ولا سيما إذا كان ذلك حقًّا ثابتًا بأصل الشرع أو نذر أو وصية لأن حقوق الله أحق بالقضاء من حقوق العباد أما قياس عمل غير الولد على عمله فباطل لا أصل له ومثل إسقاط الصلاة عن طريق تمليك جانب من المال إلى الفقراء واسترجاعه منهم لقاء بعض دريهمات فإنه من البدع المنكرة وأما ما جرت به العادة من قراءة الفاتحة أو