أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» وهو سبحانه {إن يشأ يذهبكم} أي يبددكم أيها الناس بقبض أرواحكم جميعًا في لحظة واحدة {ويستخلف من بعدكم ما يشاء} أي يأتي بدلًا عنكم بمخلوقات غير عاقلة وغير مكلفة لا يؤثر ذلك في ملكه شيئًا {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} غير مكلفين ولا مسؤولين من عهد آدم إلى أن أرسل الله الرسل لهدايتهم فأصبحتم برحمته مكلفين بطاعته فيما يأمركم به وتجنب ما ينهاكم عنه {إن ما توعدون} من جزاء في الآخرة على أعمال الدنيا {لآت} أي لا بد منه ولا مرد له {وما أنتم بمعجزين} أي أنه تعالى الذي خلقكم من لا شيء لا يعجزه إعادتكم كما كنتم في يوم القيامة وقد أثبت العلم في هذا العصر أمر البعث بما قرره من أن «كل ما في العالم ثابت أصله لا يزول وإنما هلاك الأشياء أو فناؤها ما هو إلا عبارة عن تحلل موادها وتفرقها وأن من الممكن تركيب المواد المتفرقة وإرجاعها إلى تركيبها الأول في غير الأحياء بل لقد تصدى بعض العلماء في نيويورك لإعادة الحياة إلى الموتى بعض لحظات وإيجاد الأولاد من غير أمهات بل بطريقة علمية بالجمع ما بين ماء الرجل وماء المرأة في أفران صناعية حرارتها كحرارة الرحم وأمدوها ببعض الأغذية حتى تكونت عدة أجنة دبت فيهم الحياة ويعيش منهم الآن ثمانية أطفال من 13 طفلًا لم يقضوا ساعة في بطون أمهاتهم وهم يعملون الآن للوصول إلى طريقة يمكن بها التحكم في الجنس وعندئذ يستكثر الناس من الذكور أو الإناث حسب رغبتهم وليس هذا بالأمر العسير فقد جاء في جريدة الأيام الدمشقية العدد 6592 في 27 جمادى الآخرة / 1978 كانون الأول 1958 أنه قد اهتدى أحد الأخصائيين في علم الحيوان إلى وسيلة للتحكم بنوع الصيصان التي يفرخ منها الدجاج ومن ثم يستطيع المزارع أن يحصل على دجاج أو على ديوك وفق رغبته ويستعين الأخصائي في ذلك بمجموعتين من الهرمونات الجنسية هما - الاستروجينات - التي تحول الذكور إلى إناث و - الاندروجينات - التي تحول الإناث إلى ذكور وتتلخص الطريقة في أن يغمس البيض قبل التفريخ أو خلاله في حمام من إحدى هاتين المجموعتين من الهرمونات وفقًا للنوع المطلوب لمدة خمس ثوان ويتسرب الهرمون إلى داخل البيض عن طريق المسام فيتحول الذكور إلى إناث أو الإناث إلى ذكور، وقد أتت هذه الطريقة بنتائج تتراوح بين 95 بالمئة ومئة بالمئة ... ولا يبعد