الصفحة 793 من 1760

خير قدموه» {إن ربك حكيم} في تقدير ما يستحقه كل مذنب من عذاب {عليم} بمن يستحق الرحمة والغفران.

بعد أن سأل الله الجن عن إضلالهم للإنس وتصدى أولياؤهم من الإنس للدفاع عن أنفسهم بإنكار ولايتهم عليهم وإضلالهم لهم وقولهم إنما حصل لم يكن إلا مجرد استمتاع بعضهم ببعض أخذ يؤكد تلك الولاية التي تؤدي إلى الضلال لا بين الإنس والجن بل بين الظالمين من الإنس الذين يظلم بعضهم بعضًا من حيث لا يشعرون فقال {وكذلك} أي بمثل ما حصل من تولي الإنس للجن واتباع وساوسهم وهم لا يشعرون فقد قضت سنتنا في خلقنا أن {نولي بعض الظالمين بعضًا} أي نجعل بعض الظالمين ينقادون إلى من كان مثلهم من الظالمين عن طيب نفس وكامل اختيار {بما كانوا يكسبون} أي بمشاكلتهم في العمل وموافقتهم في العقائد التي تقتضي المشاركة بحسب دستور الله في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} وقوله {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم} وقوله {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله} إلى غير ذلك من الآيات التي تقرر الولاية بين كل فريق بالعمل الاختياري وتوضح معنى الولاية التي ينكرونها، وهنا ضرب الله صفحًا عن اعترافهم بالولاية وأراد أن يثبت عليهم الضلال الذي يحاولون إنكاره فقال {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} أي من جملتكم لا من كل منكم لأنه لم يرد في القرآن أن الله قد أرسل رسلًا من غير الإنس وثبت أن نفرًا من الجن قد استمعوا للقرآن واهتدوا بهديه {يقصون عليكم آياتي} المنزلة عليكم المبينة لأصول الإيمان وصالح الأعمال وفاسدها {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} أي يؤكدون لكم أمر البعث والحساب والعقاب على من كفر وارتاب {قالوا شهدنا على أنفسنا} ببلوغ الدعوة إلينا أو اعترفنا من قبل بأنا نحن الذين لم نكن نصدق بتلك الآيات ولم نؤمن برسالة الرسائل فلا سبيل إلى الجحود ذلك فأمره ثابت شائع بين الناس أجمعين {وغرتهم الحياة الدنيا} أي غرهم متاع الحياة الدنيا من الشهوات والمال والجاه {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} بالله جاهدين سننه منكرين آياته مكذبين رسله {ذلك} أي إنما سألهم الله عن إتيان الرسل الموكول إليهم أمر الرسالة والإنذار لأن الله من كمال عدله قد أخذ على نفسه ألا يهلك الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت