شهادتك. وإن في إنجيل يوحنا ما يثبت له عليه السلام قوله «307 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» وهنا أراد عيسى عليه السلام أن يستدر رحمة الله على قومه فقال {إن تعذبهم فإنهم عبادك} المنسوبون إليك والموصوفون بالتقصير في واجب طاعتك وأداء ما لك عليهم من حقوق فلا يستحقون غير العذاب {وإن تغفر لهم} ما كان منهم من كفر وسيئات {فإنك أنت العزيز} الذي لا ينال ولا يتأثر ملكه بشيء من أعمالهم {الحكيم} الذي لم ينزل الشرائع إلا لصلاح حال البشر في دنياهم فلا يضيره العفو عنهم في أخراهم رحمة بهم وإحسانًا {قال الله} جوابًا على استعطاف عيسى عليه السلام {هذا} اليوم أي يوم القيامة {يوم} بالرفع وقرئ بالنصب {ينفع} فيه {الصادقين} في الدنيا {صدقهم} في إيمانهم وشهاداتهم وسائر أقوالهم وأحوالهم وفق ما أخبر الله به عباده وما قطعه على ذاته العلية من وعد يقضي بأن {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} ولن يخلف الله وعده {رضي الله عنهم} من قبل في الدنيا لصدقهم فأمدهم بهدايته وتوفيقه وتقبل صالح أعمالهم {ورضوا عنه} في سرهم وجهرهم إذ وثقوا بصحة وعده واطمأنوا إلى وافر عدله ولم يداخلهم أي ريب في واسع رحمته فلا بد أن ينجز الله لهم وعده ويحقق آمالهم ويثيبهم على أعمالهم {ذلك} أي تبادل الرضا بين الله وعباده {الفوز العظيم} أي الذي يفوز به الإنسان في الآخرة بتحقيق آماله والوصول إلى منتهى غاياته فهو القائل {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن} فهو الذي يمن بالرضاء عمن يحب ويجعله يرضى بقضائه ويصبر على بلوائه ويتفانى في محبته {وهو} بضم الهاء وقرئ بإسكانها في جميع القرآن {على كل شيء قدير} غير مقيد سبحانه بالسنن والعادات ولا الحكم بمقتضى الظاهر من العبادات ولا يعجزه أن يهدي الضال ويرحم العاصي ويتجاوز عن السيئات. نسأله تعالى أن يجعلنا من عباده المشمولين بالرضا، وأن يتجاوز عما يأتي منا وما مضى. وقد قلت في هذا ضمن قصيدتي نهج البردة ما يأتي:
@يا من قربت ونفسي عنك قد بعدت
#والنور منك هدى من شئت من أمم
@قد حجب الجهل عيني عنك يا أملي
#وأصبح القلب في بحر من الغمم