الصفحة 624 من 1760

من الكلمات البابلية الدالة على أنها كتبت بعد السبي. لكل هذا حقق الكثير من مؤرخي الفرنجة أن هذه التوراة التي بين أيديهم كتبت بعد موسى ببضعة قرون كتبها عزرا الكاهن بعد أن أذن لبني إسرائيل بالعودة إلى بلادهم (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) في التوراة وهو الإيمان بمن يأتي من رسل الله ولو أنهم ذكروا ذلك لوجدوا في القرآن ما يغنيهم عن هذه التوراة المحرفة أو الشكوك في مطابقتها للأصل الذي كانت عليه قبل الفقدان (وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ) أيها النبي (عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) أي وإنك لترى الخيانة كمينة في نفوسهم بالتوراة حتى اليوم فمن نقض ميثاق الله لا يمكن أن يؤمن له (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) كعبد الله بن سلام وإخوانه ممن أسلموا وصدقوا في إسلامهم وهم كالشاذ النادر والنادر لا حكم له ولذلك فلا تنظر إليهم كنظرك إلى العرب الذين جبلوا على الوفاء فإن بدا لك منهم ما لا يرضيك (فَاعْفُ عَنْهُمْ) ولا تعاملهم بما يستحقون فذلك ناشئ عن طبع متأصل فيهم (وَاصْفَحْ) عن إيقاع أشد العقوبات بهم ابتغاء مرضاة الله (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وعملًا بهذا الأمر الإلهي لما نقض بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة عهد رسول الله وهموا بقتله وحل له قتلهم رجح جانب السلم وأمر بطردهم وبعث إليهم «أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني وقد أجلتكم عشرًا فمن وجدته بها بعد ذلك ضربت عنقه»

فرفضوا الخروج وأقاموا على حصونهم فحاصرهم الرسول إلى أن ألقوا سلاحهم فلم يشأ الرسول أن يقضي عليهم بالقتل بعد حربهم بل اكتفى بإبعادهم عن البلاد وكان من الواجب أن يكونوا أسرى حرب (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) أي ومن القوم الذين قالوا بألسنتهم أنهم أنصار الله وسموا أنفسهم بهذا الاسم ولم يكونوا كذلك بالفعل (أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) أي سجلنا عليهم عهدهم هذا (فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) أي أنهم لم ينقضوا ذلك الميثاق كما فعل اليهود ولكنهم نسوا جانبا منه وهو الإيمان بالرسول الأمي الذي يأتي من بعده اسمه أحمد (فَأَغْرَيْنَا) أي أوقعنا بسبب نسيانهم ذلك الحظ الذي ذكروا به (بَيْنَهُمُ) أي بين أولئك الذين قالوا إنا نصارى (الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) إذا اختلفوا في جوهر الشريعة المسيحية وهو التوحيد وإن في تعدد أناجيلهم وما كتب عنها من كبار أتباع الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت