-يدعون فيه إلى إطلاق حرية الرجال في الزواج بأكثر من واحدة أي إلى تعدد الزوجات ودعوتهم تستند إلى أنه بات من الحماقة تجاهل الغرض الذي يحققه تعدد الزوجات في العصر الحديث وأصبح من الخطأ التمسك - تمسكًا قانونيًا بضرورة قصر زواج الرجل على امرأة واحدة وتهديد المخالفين بالحرمان من الكنيسة خاصة وإن بعض رجال الدين يقرون تعدد الزوجات في المستعمرات الإنجليزية بأفريقيا لاعتبارات تتعلق بالتقاليد ويبدو أن أصحاب التقرير خشوا من الطوفان البشري في حالة إباحة تعدد الزوجات لأنهم دعوا في الوقت نفسه في تقريرهم إلى جواز تحديد النسل قائلين أن ثمة ما يدعو - من الناحية اللاهوتية - إلى اعتبار من يمنعون الحمل مصيبين في تصرفاتهم من الناحية الأخلاقية. والسؤال الآن هو هل يعتبر الإنجليز هذه «الحريات» الجديدة نعمة؟ أم نقمة؟ وقد علق الأستاذ سمير وهبى المسيحي على هذا النبأ في جريدة صوت الإسلام عدد 60 بتاريخ 26 - شوال - 57 يقول: «وإحقاقًا للحق علينا أن نقول أنه لا يوجد في العهد الجديد قانون صريح يحرم الزواج بأكثر من واحدة عند المسيحيين ولم يأت في أي موضع منه آية تؤيد هذا التحريم. وإحقاقًا للحق علينا أن نبين بأن تحريم الزواج بأكثر من واحدة مقصورة على الأسقف وعلى الشماس فقط دون الرعية وهناك آيتان صريحتان تؤيدان هذا المعنى هما الآية 2 و12 من الإصحاح الثالث لرسالة بولس الرسول الأول إلى أهل ثيمر تادس حيث يفهم منها أن المقصود بالتحريم هما الأسقف فقط ونص الآيتين على التوالي هو «فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعمل امرأة واحدة» الآية 2 «ليكن الشماسة كل بعمل امرأة واحدة» وإذا كانت هذه حقيقة تعدد الزوجات عند المسيحيين وذلك هو رأي رجال الدين في الموضوع فما بالهم يعيبون على الإسلام ما شرعه من التعدد، وما للمرأة المسلمة أن تطالب في وقتنا الحاضر بوضع تشريع يمنع تعدد الزوجات وفي استطاعة كل امرأة لا ترضى به أن لا تتزوج بمتزوج وليس هناك قوة في الأرض تستطيع أن ترغمها عليه وفي استطاعتها أيضًا أن تطلب الطلاق من رجلها إذا تزوج عليها وتجاب إلى طلبها ثم هي تتحمل تبعة ما يترتب على ذلك، وهذا لا يمنعني أن أقول إن ما جرى عليه الناس في موضوع تعدد الزوجات مخالف تمامًا للغاية التي شرع الله التعدد من أجلها. وقد أساءوا فهمها حتى أدى الأمر إلى الطعن في الإسلام ورسوله لأنه تزوج بعشر نساء ولذا رأيت أن أبسط السر فيه بما لم يسبقني إليه أحد من الفقهاء ليتدبره كل عاقل: