الصفحة 425 من 1760

إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (175) يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)

ووجه الاتصال بين هذه السورة وما قبلها أن هذه افتتحت بمثل ما اختتمت به تلك من الأمر بالتقوى وهو ما يسمى في البديع تشابه الأطراف. وقد جاء في روح المعاني أن هذا آكد وجود المناسبات في ترتيب السور. وقد افتتحت هذه السورة بعد الأمر بالتقوى بذكر النساء وعلاقتهن بالرجال وما ينشأ عن ذلك من أحكام اليتامى والبيوت والأموال، ومنها المواريث وأحكام القرابة والنسب والمصاهرة والأنكحة وحقوق كل من الرجل والمرأة، ثم ذكر فيها الكثير من أحكام القتال وبعض شئون الإسلام بعد الهجرة.

{ياأيها الناس} من سائر الأمم والشعوب {اتقوا} احذروا وخافوا {ربكم} وسيدكم فمن واجب العبد أن يخاف سيده سيما وأنه تعالى هو {الذي خلقكم} أنشأكم من العدم، والخالق للشيء قادر على إعدامه. وقد جعل جلّ شأنه هذا الخلق {من نفس} هي مخلوق لطيف لا يرى ويحل بالبدن وينفصل عنه ويصعد وينزل ويذهب ويخرج ويجيء ويتحرك ويسكن كما وصفها القرآن بكل ذلك. وهي أصل الإنسان وموضع التكليف والسؤال والعقاب، وهي غير روحه فإنها أمر خارجي عن تكوين الإنسان ولكنها قائمة به، إذ هي إحدى القوى الإلهية التي خصصت لحركة المخلوقات جميعها، فهي موجودة في كل إنسان وحيوان وشجر تبعث فيهم الحياة والنشاط أشبه بقوة الكهرباء ووسائل توليدها ظاهرة، ومظهرها في الخارج واضح، وحقيقتها سر لا يعرف. فقوة الحياة واحدة في جميع الخلق وسائر الأفراد لا تتجزأ، ليهبها الله لمن قدرت له الحياة وهي منحة الرب وتسمى الروح، وهي من أمر الله أو هي سر من أسراره الخفية، أو هي روح الله التي نفخها في آدم بعد أن خلقه نفسًا ثم صوره هيكلًا ثم بث فيه الحياة {واحدة} هي نفس الإنسان الأول وهو آدم {وخلق منها} من تلك النفس {زوجها} نفس المرأة وهي حواء {وبث منهما} جعل من اجتماع الزوجين وسيلة التناسل فأنتجا {رجالا كثيرا ونساء} تجمعهم الإنسانية لأنهم منحدرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت