الصفحة 414 من 1760

الأنهار في الحياة الأخرى {خالدين فيها} والخلود له أثره ومزاياه عند أرباب العقول السليمة {نزلا} لا ينال إلا {من عند الله} للذين اتقوه وأحكموا صلتهم به في الحياة الدنيا {وما عند الله} غير ذلك النعيم الجسماني في الجنة من المتع الروحية كالقرب منه والحظوة لديه جل وعلا {خير للأبرار} الذين أخلصوا عبادتهم لله لا طمعًا في جنته ولا خوفًا من عقابه بل ابتغاء مرضاته وقيامًا بواجبه عليهم {وإن من أهل الكتاب} فريقًا ممن كان قبلكم اتصفوا بخمس صفات الأولى قوله {لمن يؤمن بالله} إيمانًا لا يشوبه شيء من الشرك. الثانية {وما أنزل إليكم} أي كانوا يتوقعون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمنون بما سيوحي به إليه. والثالثة {وما أنزل إليهم} أي يؤمنون بصحة الكتب المنزلة إليهم. والرابعة كونهم {خاشعين لله} من أثر الخوف منه. والخامسة أنهم {لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا} لا يتاجرون باسم الدين ولا يحرفون آياته ويتلاعبون بأحكامه {أولئك} المتصفون بما ذكر من الصفات {لهم أجرهم عند ربهم} الذي رباهم بنعمه وهداهم إلى الإيمان به وبكتبه ورسله {إن الله سريع الحساب} حيث يعرض عليهم أعمالهم في الآخرة في أمد وجيز كما تعرض الصور المتحركة التي تمثل الوقائع في هذا العصر. وقد روى ابن جرير والنسائي أن هذه الآية نزلت في النجاشي، أي أنه هو المعني بها. ولذلك لما نعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة عليه، وصلى هو عليه. وقد ختم الله هذه السورة بنصح المؤمنين بالتزام ما فيه سعادة الدارين حيث قال {ياأيها الذين آمنوا} بالله {اصبروا} احبسوا أنفسكم على ما يصيبكم من مرض أو أمر خاص بكم {وصابروا} أي غالبوا أهواءكم وجاهدوا نفوسكم الأمارة بالسوء وأخضعوها لأمر الله {ورابطوا} احملوا أنفسكم على النية الحسنة على فعل الطاعة، ومن أعظمها الاستعداد لمقاومة الأعداء وحماية الأوطان {واتقوا الله} احذروا إتيان ما يغضب الله عليكم ويكون سببًا في إنزال سخطه بكم {لعلكم تفلحون} بتمسككم بما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت