الصفحة 39 من 1760

كذلك في القرآن من النذر ما يسترعي نظر العقلاء المفكرين {وبرقٌ} يبعث الأمل في النفوس كذلك في القرآن من آيات الترغيب في طاعة الله ما يستهوي الراغبين. ولقد كان موقف أولئك حيال القرآن، كما كان موقفهم إزاء تلك الظواهر إذ هم {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} أي أنهم يخافون الموت، ويتوقعون الهلاك من وراء هذه الصواعق، فيفقدون رشدهم، إذ يتقونها بما لا يتقي به خطر الهلاك، فوضع الأصابع في الآذان لا يمنع عنهم وقع الصواعق، ولا هو مما يدفع الموت عنهم، كذلك هم بصم آذانهم عن سماع آيات الله، لا يقون أنفسهم من عذاب الله {والله} مرسل الصواعق، ومنزل الكتب {محيطٌ بالكافرين} قادر على إهلاكهم أينما كانوا وحيثما لا يحذرون بأسه، ولا يسألونه الوقاية من وقع الصواعق وما أنذروا به من عذاب أليم. {يكاد البرق يخطف أبصارهم} من شدة الضوء كما تكاد آيات الله يشع نورها على الخافقين، تدعو الناس إلى الإيمان بالله، وهم مع هذا لا يحاولون الاستفادة منها بتدقيق النظر فيما حولهم، وتبين معالم الطرق الممهدة والوسائل المنجية من المهالك، منها بتدقيق النظر فيما حولهم، وتبين معالم الطرق الممهدة والوسائل المنجية من المهالك، حتى يتبعوها على بصيرة عندما يختفي ضوء البرق عنهم بل أنهم {كلما أضاء لهم} ذلك البرق {مشوا فيه} أي سلكوا ما يكون في اتجاههم من الطرق وهم لا يعرفون عنها إن كانت ممهدة أم غير ممهدة وتنجي من الخطر أم لا تنجي {وإذا أظلم عليهم قاموا} أي وإذا وقف البرق ظلوا في أماكنهم لأنهم لم يتدبروا ويتبينوا معالم الطرق أثناء لمعان البرق حتى أصبحوا في حيرة لا يعلمون طريقًا سويًّا يسلكونه وهكذا شأن أولئك القوم المسترسلين في غفلتهم حيال القرآن أو الدعوة الإسلامية فإنها رحمة من الله جاءت بالتعاليم الدينية ومنها الأمر والنهي والوعد والإنذار والتبشير، أحكام لم تكن مألوفة لهم، فيها مشتاق العبادات والمعاملات. وكبح جماح النفس عن الموبقات وتطهير القلوب من الدنايا والتجافي عنها وإقصاء الجوارح والنفوس عن الشهوات، وإرشاد الناس إلى طريق الهداية وسواء السبيل ولكنهم يجحدون تلك الرحمات ويصمون آذانهم عن سماع الآيات البينات، وكلما جاءهم الإيمان بما يوافق أهواءهم اتبعوا وإذا جاءهم بما لا تهوى نفوسهم عكفوا على ضلالهم وأعرضوا عنه وجافوه {ولو شاء الله} أي لو أن مشيئته تعالى ونظامه في خلقه كان يقضي بتعجيل عذابهم {لذهب بسمعهم وأبصارهم} أي بحواسهم الظاهرة انتقامًا منهم {إن الله على كل شيءٍ قديرٍ} ولكنه تعالى لم يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت