واضحة أجمل فيها ما نشره مفصلًا برسالة مستقلة (هل الله مستبد) وذهب في تفسير بعض آيات المشيئة على ذلك بإرجاع ضمائرها إلى (العبد) حين يلتمس من الله العون والهداية وما إلى ذلك ... كما ذهب إليه (المعتزلة بتفسيرهم بديل أن يرجع الضمائر إلى(الله) فيذهب مذهب (الجبرية) وتبنى على هذه الشاكلة من الآراء ما جعل تفسيره ينسجم مع فكرته ودعوته وتوضيحه لمقاصد القرآن الكريم ومن ألطف ما ذكر في هذا الجزء أصول الطبائع الإسرائيلية وأمهات سيئاتهم أوضح تبويب في معرض تفسيره ما ورد من أخبارهم في هذه السورة، وقد نشر من قبله تفسير الأجزاء الأخيرة عم وتبارك وقد سمع تعميمًا للفائدة التي يحتاجها الناس ولا سيما الطلاب من هذه السور القصار وما إليها ... وبهذا عاد إلى إتمام التفسير بتسلسله، وقد أتى تفسيره بسهولة بما كشف عن المعاني اللغوية وما لاحظه من القراءات بمعانيها وما سلسل به الآيات بتبيان بعض عللها وإجمال أغراضها بسورتها رغم ما أتى به خلال ذلك من التحقيق الذي لم يثقل به البحث كقوله في تفسير سورة التغابن في آية (فكفروا واستغنى الله) قال بعض المفسرين (واستغنى عن إيمانهم) وقد استشكل هذا بأن الله جل جلاله كان ولم يزل مستغنيًا عن إيمان عباده وقال بعضهم إن المراد أظهر غناه عنهم إذا أهلكهم وقطع دابرهم قال الأستاذ الخطيب: هذا غير وارد لأن الافناء لا يعد دليلًا على الاستغناء كما أن إبقاء غيرهم ليس دليلًا على حاجته إليهم، وقال صاحب الكشاف: معناه أنه ظهر استغناء الله عنهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك، قال الأستاذ الخطيب وعندي أن الاستغناء من الله معناه الاكتفاء فيكون المعنى أن الله اكتفى بإرسال الرسل من البشر ولم يشأ سبحانه أن يجاري المكذبين في تعنتهم إذ قال في سورة الأنعام «وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرن ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون» وأفاض في ذلك بعض الإضافة حتى انتهى إلى قوله ومن أجل هذه اكتفى الله في أمر هداية الناس بإرسال الرسل من البشر دون الملك وقد يثبت بعض الأحكام دون أن ينبه إلى مذهب الفقهاء فيها (التماسًا للإيجاز) كقوله في سورة الطلاق (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) أي أنه لا يجوز أن يلقي الرجل بمطلقته في الشارع بل عليه أن يضمن لها السكن دون النفقة وقد يستطرد أحيانًا إلى مناسبة ليثبت عقيدة أو ينبه إلى فائدة دون أن يبتعد عن القصد وهو