التي اختص بها جل وعلا نفسه بحيث أصبح في إمكاني أن (أنبئكم بما) كنتم (تأكلون) من قبل (وما تدخرون) وقرئ «تذخرون» بالذال المخففة اليوم من طعام وشراب للمستقبل (في بيوتكم) لأدعوكم إلى التفكير في أنه إذا أمكن لي وأنا واحد منكم أن أتوصل بسر قربي من الله إلى معرفة بعض ما خفي من أمركم، فمما لا شك فيه أنه لا يمكن أن يخفى عليه سبحانه وتعالى شيء من أمركم، فيحملكم على هذا دوام الخوف منه والحذر من عقابه (إن في ذلك) في تحديد ما في استطاعتي عمله أو علمه (لآية) وقرئ «لآيات» قائمة (لكم) تدل على أني عبد مربوب لله لأنني لم أدع الألوهية ولم أنسب لنفسي القدرة على كل شيء أو العلم بجميع المغيبات (إن كنتم مؤمنين) بتلك الآيات الدالة على قدرة الله وقوته وكامل علمه (و) جئتكم (مصدقًا) غير منكر (لما بين يدي) من الكتاب الذي جاء به موسى (من التوراة) وما فيها من أساس الدعوة إلى توحيد الله وعدم الإشراك به (ولأحل لكم) تيسيرًا ورحمة بكم (بعض الذي حرم) بالبناء للمفعول وقرئ بالبناء للفاعل (عليكم) فيها من القروع عقوبة لكم في الماضي والتي أشار إليها سبحانه بقوله «فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم» (و) قد (جئتكم) من ساعة مولدي (بأية) تدلكم على أني مرسل (من ربكم) وهي تكليمي لكم في المهد وإخباركم بأني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا (فاتقوا الله) وراقبوه في كل شيء (وأطيعون) فيما دعوتكم إليه بقولي (إن) بكسر الهمزة وقرئ بفتحها (الله ربي وربكم فاعبدوه) ولا تشركوا به أحدًا (هذا صراط) طريق فيه تقوى الله وطاعة الرسول فيما يأمر به من الإيمان بالله وإخلاص العبادة له (مستقيم) دعت إليه جميع الرسل من قبلي كما تعلمون، وإن في دعوتي إليه دليلًا قاطعًا وآية بينة على أنني من جملتهم وواحد منهم عليه صلوات الله وسلامه.
بعد أن أخبر الله نبيه بقصة حمل مريم لعيسى وأوضح صفاته، وعدد معجزاته ورسالته إلى بني إسرائيل شرع في بيان ما كان من أمره معهم حيث قال (فلما) أن ولد عيسى وفق الصفات التي أخبر بها الله وجاء قومه بتلك المعجزات ودعاهم إلى التقوى والتوحيد وإخلاص العبادة لله واتباع ما جاء به من الإنجيل (أحس عيسى منهم) من قومه بني إسرائيل (الكفر) بما جاء به والإصرار على معاندته وعدم التسليم برسالته نادى فيهم و (قال له من أنصاري) في نشر الدعوة (إلى الله) ممن يجد في نفسه القدرة على الثبات على عقيدته والتضحية بالنفس والمال في سبيل إعلاء كلمة الله