الصفحة 1702 من 1760

اتصف بصفات ثلاثة الأولى: {مُعْتَدٍ} أي من تجاوز الحد في أعماله، الثانية: {أَثِيمٍ} أي من يضمر السوء لغيره لقوله صلى الله عليه وسلم «الإثم ما حاك في الصدر» ، الثالثة: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أي من ينكر النبوة ويطعن في الكتب المنزلة: {كَلاَّ} ليس ما يتلى عليهم أساطير الأولين كما يزعمون: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم} الرين الصدأ الذي يعلو الشيء الجليل أي أصاب قلوبهم صدأ من الغفلة: {مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي بسبب سوء أعمالهم الذين أقدموا على فعلها ذلك أن الإنسان إذا لم يحكم عقله في تفهم الدين وما يدعو إليه وسار في طريق الغواية والاستجابة لهوى النفس لم يعد يرى في قلبه حاجة إلى هداية أو ما يحذبه إلى إرضاء ربه فيجحد الإيمان ويمعن في ارتكاب المحرمات: {كَلاَّ} لم يقتصر الأمر عند هذا الحد: {إِنَّهُمْ} بسبب هذا الرين: {عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} أي في يوم القيامة: {لَّمَحْجُوبُونَ} أي ممنوعون عن رؤيته وخطابه لغضبه عليهم كما قال تعالى في سورة آل عمران: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} ،: {ثُمَّ إِنَّهُمْ} بعد أن يحجبوا في عرصات القيامة عن ربهم ويحاسبوا حسابًا مريرًا: {لَصَالُو الْجَحِيمِ} لداخلو نار جهنم: {ثُمَّ يُقَالُ} لهم: {هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} من آيات الله في الدنيا أفلا ترونه حقًّا لا مرية فيه فلتذوقوا جزاء المكذبين: {كَلاَّ} لم يقتصر الأمر على مجرد دخولهم في النار وتنبههم إلى أن هذا جزاء تكذيبهم بل إن مما يضاعف حسرتهم ويحز في نفوسهم أن يسمعوا بما آل إليه أمر البررة من عباد الله المصدقين بيوم الدين وفق ما كانوا يوعدون إذ يقال لهم: {إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ} أي كتبهم: {لَفِي عِلِّيِّينَ} في أعلى مقام: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} أي شيء هو؟ إنه: {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} يوحي بالفخر لكل من دون اسمه فيه: {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} إلى الله ممن سمت منازلهم وخلصت نياتهم وشرفت أعمالهم: {إِنَّ الأَبْرَارَ} بأشخاصهم الآن: {لَفِي نَعِيمٍ} دائم مقيم: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} أسرة مرتفعة مزينة بالثياب: {تَعْرِفُ} بالبناء للفاعل، وقرئ بالبناء للمجهول: {فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} أي أن آثار النعمة بادية على محياهم: {يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ} الخمر التي لا غش فيها ولا شيء يفسدها: {مَّخْتُومٍ} أي في أوان مقفلة مبالغة في العناية بها: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} أي أن هذا الختام أو المادة التي ختمت بها الأواني من المسك: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ} أي التباري في الفخر: {الْمُتَنَافِسُونَ} كل صاحب فضيلة ومكرمة وعمل صالح: {وَمِزَاجُهُ} أي أن ذلك الرحيق مختلط بماء: {مِن تَسْنِيمٍ} اسم عين تنصب من أعالي الجنة: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} أي يشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت