الصفحة 1701 من 1760

بعد أن أخبر الله في السورة السابقة أن الناس في يوم القيامة فريقان أبرار وفجار وأن الأبرار في نعيم والفجار في جحيم وختم السورة بقوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله أخذ يحذرهم في هذه السورة من الإقدام على بعض الأمور التي لا يرضاها الله لعباده في هذه الحياة من الأعمال التي من شأنها أن تفسد نظام التعامل بين الناس وتعود عليهم بأعظم الأضرار ولذلك فإن الله سيجزيهم عليها في الآخرة أشد الجزاء فقال: {وَيْلٌ} أي شر وهلاك عظيم في الحياة وبعد الممات: {لِّلْمُطَفِّفِينَ} المتلاعبين في الكيل والميزان من المسلمين وغيرهم من سائر الملل: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ} أي من الناس وإنما أتى بكلمة: {عَلَى} بدلًا: {من} إشارة إلى تحاملهم عليهم وإيقاع الإضرار بهم: {يَسْتَوْفُونَ} أكثر مما لهم: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ} أي أعطوهم شيئًا بالمكيال والميزان: {يُخْسِرُونَ} أي ينقصون عن المقدار المستحق لهم وهذا مما يدعو إلى عدم الثقة وانتفاء الأمانة بين الناس وقد جرت سنة الله في خلقه أن يجزي أمثال هؤلاء بالقحط في هذه الحياة حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت منهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر» هذا في الدنيا وأما في الآخرة: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ} المطففون: {أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} توزن فيهم أعمالهم فيؤاخذون على ما طففوا وينالون جزاء ذلك: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ} من قبورهم استجابة: {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي لأمره القاضي بالحياة بعد الموت: {كَلاَّ} أي أنهم لا يظنون البعث ولا يؤمنون به ولو آمنوا به لما أقدموا على التطفيف ولذا أكد لهم سبحانه وتعالى ذلك بقوله: {إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ} الذي أدرجت فيه أسماؤهم وأعمالهم: {لَفِي سِجِّينٍ} مأخوذ من السجن الضيق الذي يكون عادة في أسفل سافلين: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} أي أنه شيء عظيم يقاسي المجرمون الأهوال حتى يعثروا عليه من شدة الضيق والسفول: {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} أي منقوش بخط بيِّن الرقم لا يمحى: {وَيْلٌ} هلاك عظيم: {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة: {لِّلْمُكَذِّبِينَ} أي أن المطففين سينالون من العذاب ضعفين أولًا لتطفيفهم وثانيًا لعدم تصديقهم بالبعث وقد صدق عليهم أنهم هم من: {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} يوم الحساب والعقاب سواء كان التكذيب بجحود الخبر الوارد به أو كان بعدم المبالاة بما يكون فيه من عقاب وعذاب: {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ} أي بيوم الدين: {إِلاَّ كُلُّ} من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت