وقال ثانيًا: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} والوتد هو ما يدق في الأرض ليربط إليه حبل الخيمة لتحفظ توازنها ولا تميد بسكانها.
وقال ثالثًا: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} : أي أنواعًا متقابلين من ذكر وأنثى وخشن وناعم وطويل وقصير إذ يقول تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} ، وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة ونهاية الحكمة حتى يصح الابتلاء والامتحان فيتعبد الفاضل بالشكر ويتعبد المفضول بالصبر وتعرف حقيقة كل بضده.
وقال رابعًا: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} : السبات قطع الحركة أي جعلنا نومكم متقطعًا بقدر الحاجة أو بالقدر الذي يقطع العمل فتحصل الراحة وهذا من نعم الله إذ النوم الدائم مرض من الأمراض.
وقال خامسًا: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ} : بظلامه: {لِبَاسًا} : يساعد الإنسان على إخفاء ما لا يحب أن يطلع عليه غيره ويحول دونه ودون منغصات العيش مما يراه المرء ويسمعه في وضح النهار.
وقال سادسًا: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ} بنوره الوضاء: {مَعَاشًا} : أي زمانًا ومكانًا لالتماس العيش.
وسابعًا قوله: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} : أي سبع سموات محكمة قوية الخلق لا تصدع فيها ولا ثقوب.
وقال ثامنًا: {وَجَعَلْنَا} من الشمس التي لا ينكر أحد وجودها: {سِرَاجًا وَهَّاجًا} : يجمع بين الضوء والحرارة التي لا غنى للإنسان عنها.
وقال تاسعًا: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} وهي السحائب التي تعصرها الرياح فتمطر: {مَاءً ثَجَّاجًا} : أي شديد الانصباب والسيلان.
{لِنُخْرِجَ بِهِ} أي بالماء كل شيء ينبت من الأرض.
{حَبًّا وَنَبَاتًا} : أي من الحبوب والخضروات والحشائش: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} أي من الورود والزهر وكل ذي ساق من الأشجار الملتفة الأغصان، ولا شك أن من خلق كل هذه العجائب من لا شيء لا يعجزه أن يعيدها بعد فنائها من أي شكل يريد، أما متى يكون هذا؟ فقد أوضحه سبحانه وتعالى بقوله: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} الذي يفصل بين هذه الموجودات المشاهدة وبين غيرها من الأشياء غير المرئية: {كَانَ} : في تقدير الله: {مِيقَاتًا} حدًّا موقتًا بين الحياتين الدنيا التي هي دار