إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)
(سورة النبأ) لقد اشتملت سورة المرسلات التي سبقت هذه السورة بذكر البعث والأدلة العقلية على صحته وتهديد المكذبين به وإنذارهم بأشد أنواع العذاب.
ولما كان هذا الموضوع من الأمور الغيبية التي لا يستسيغها أصحاب العقول القاصرة التي لا تؤمن إلا بالمحسوسات وكان العرب حديثي عهد بالإيمان بالغيب فقد أصبح هذا الأمر حديث الناس في المجالس الخاصة والعامة فأنزل الله قوله: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} عن أي شيء يسأل بعضهم بعضًا، إنهم يتساءلون: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} الذي حيَّر أفكارهم وطغى على مداركهم: {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} : فقلوبهم لا تزال مترددة في التصديق ببعث أجسامهم بعد فنائها مرة أخرى ولكنها في الوقت نفسه وجلة مما يترتب على الإنكار من العذاب الأليم في ذلك اليوم.
{كَلاَّ} لا داعي للتخالف فإن ما أخبروا به حقيقة واقعة و: {سَيَعْلَمُونَ} : علم اليقين بصحة البعث.
{ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} : بما سينالهم نتيجة المكابرة في أمر مشاهد محسوس فهم بترددهم في تصديق أمر البعث إنما ينكرون قدرة الله على ذلك وقدرته بادية وثابتة عندهم بما أحدثه تعالى من جميع المخلوقات، ومن أحدث الشيء وأوجده من العدم بقدرته لا شك أنه قادر على تخريبه وإعادته كما بدأ أو إبداله بما يريد، ومن أجل هذا أخذ سبحانه وتعالى يعدد من عجائب مخلوقاته ما يثبت به عظيم قدرته. فقال أولًا: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ} التي يعيشون عليها: {مِهَادًا} أي ممهدة مذللة للسير والسكن وقرئ (مهدًا) أي كالمهد للصبي.