الصفحة 1678 من 1760

جانب هذا يكاد يكون لغزًا من الألغاز في شكله ومعناه، حتى إن كثيرًا من المسلمين لا يستطيعون تلاوته من غير طريق شيخ من القراء إذ هو في رسمه لا يكتب إلا برسم المصحف العثماني وهو مغاير لقواعد الرسم المتعارفة بين الناس التلفظ ببعض كلماته ولا بأسلوبه العربي المبين.

وأنتم بهذا تحولون بين القرآن والناس كأنكم لا تريدون أن يهتدي به أحد غير المسلمين أو كأنكم تقصدون أن يستأثر به الخاصة من العلماء ليس إلا، والله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن إلا للناس كافة بل ربما كان العامة من الناس هم المقصودون بالهداية، أضف إلى هذا أن التفاسير المتداولة بين الناس متمشية على طريقة القدماء الأولين وعلى أنواع مختلفة الأوضاع والأساليب فمنها المختصر الذي لا يفيد ومنها المطول الملل الذي جمع كل شيء إلا التفسير وجلها لا تتلاءم مع عصرنا هذا (عصر السرعة والاختراع) وأن عصرنا المتحضر ليتطلب روحًا حديثة وعبارات تتناسب مع الزمن وأهله وتتفق مع مستوى الجيل الجديد وعصره المتحضر، أما الأسلوب القديم فإنه وضع لعصر غير عصرنا وزمن غير زمننا، ولماذا لا تكتبون القرآن حسب ما تقتضيه قواعد الرسم وطريقة الكتابة الحديثة لينتفع به المسلمون وغيرهم وليفهموا كلام الله وأسراره، لكي تتجلى لهم معجزاته؟ أليس في العلماء من يفسر لنا كلمات القرآن ومفرداته اللغوية وشرحها شرحًا وافيًا على حقيقة ماهيتها بحسب ما يفهمه العربي الصميم عند سماعه لآي الذكر الحكيم ويرشدنا إلى أسباب الخلاف في الأحكام الدينية باختلاف المذاهب ما دام المرجع والأصل للجميع واحدًا وهو القرآن.

لكل هذا أخذتني الغيرة الدينية على الإسلام والمسلمين وفكرت طويلًا في وضع تفسير جامع سميته تفسير الخطيب المكي ضمنته معاني الكلمات اللغوية وتبسيط الآيات وشرحها مع ذكر المغزى والحكم المستنبط منها والقراءات التي تليت بها وطبعت منه أربعة أجزاء فسر به كثير من الناس واقترحوا عليّ أن أقتصر على مجرد الشرح لجميع آيات القرآن في مجلد واحد ليسهل على القارئ إدراك المعنى المراد فعملت بذلك وسألت الله أن يلهمني فهم المراد من آيات القرآن والسر في وضعها في هذا الترتيب التوقيفي المنقول إلينا بالتواتر مع أنه أنزل أولًا متفرقًا في فترات حسب الوقائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت