فيعتذرون أي لا يجدون مجالًا للاعتذار عن كفرهم وتكذيبهم وسيئ أعمالهم «روى أنس رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قالوا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول بلى قال فإني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدًا إلا مني فيقول الله كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا والكرام الكاتبين فيختم على فيه ويقول لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعدًا لكنّ وسحقًا فعنكنّ كنت أناضل وهذا كما قال تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} .
{ويل يومئذ للمكذبين} بعلم الله بكل صغيرة وكبيرة من عمل الإنسان: {هذا يوم الفصل} الذي يفصل الله فيه بين العباد فيما كانوا فيه يختلفون: {جمعناكم والأولين} من سائر المكلفين حيث يكون القصاص العدل بحضور سائر الأطراف: {فإن كان لكم} الآن: {كيد} من ضروب الحيل والتلبيس التي كنتم تتذرعون بها في حياتكم الدنيا لأكل الحقوق وتبرير العدوان: {فكيدون} أي فأظهروه أمامي بمعنى إن استطعتم ذلك فافعلوا: {ويل يومئذ للمكذبين} بعدلنا وقصاصنا لكل من يستحق القصاص: {إن المتقين} أي الحذرين الخائفين: {في ظلال} الظلال ما أظلك بظل لطيف كالسحاب: {وعيون} وهي منابع الماء: {وفواكه مما يشتهون} من كل ما لذ وطاب: {كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون} أي أنه يقال لهم إذ ذاك هذا هو الجزاء الذي قدره الله للعمل الذي كنتم تؤدونه في الحياة وقد نلتموه الآن عن جدارة واستحقاق لتعلموا أن وعد الله حق: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي أن من دستورنا أن نقدر للمحسن إحسانه ولا نهضمه شيئًا من حقوقه بل نجزيه في الآخرة على أعماله ونضاعف بعد ذلك لمن نريد منة منا وكرمًا: {ويل يومئذ للمكذبين} بما أعد الله للمتقين من هذه النعم التي حرموا أنفسهم منها بسبب عدم تصديقهم بها وعدم طلبهم لها بجدهم واجتهادهم والذين نوجه إليهم خطابنا منذ الآن ليكونوا على بينة من أمرهم بقولنا: {كلوا وتمتعوا} في الحياة بسائر المتع فإنها لا تساوي إلى جانب ما وعدتم في الآخرة إلا: {قليلًا} ومصيركم إلى الموت الذي يفقدكم كل شيء وستحرمون ذلك إلى الأبد: إنكم