أن نعيش بدونه كثيرًا ما ينقلب إلى بلاء يسلطه الله علينا لينتقم سبحانه منا فيقض مضاجعنا ويسلبنا نعيم الحياة ويذكرنا بعظمته وجليل قدرته وواسع لطفه ورحمته ومن أجل هذا أقسم الله جل جلاله به ونعته بأبرز خصائصه حيث قال: {والمرسلات} ذهب الكثير من المفسرين على أن المراد منها وما بعدها الملائكة وقال آخرون أنها الرسل وحملوها على محامل شتى وقال ابن مسعود إنها الريح ولعل هذا هو الصواب لقوله تعالى: {وأرسلنا الرياح} .: {عرفًا} العرف ذيل الفرس أي التي تتابع كعرف الفرس: {فالعاصفات} أي الرياح التي تعصف: {عصفًا} أي تشتد حتى تقتلع الأشجار وتغرق السفن وفقًا لقوله تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفة وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} .
{والناشرات} نشر الخبر أذاعه والناشر مذيع الأصوات والأصداء والكتب أي والرياح التي تحمل ا لأخبار في طياتها وتنشرها: {نشرًا} سريعًا في جميع الجهات بتسخير من الله حتى لقد تمكن المخترعون في عصرنا هذا من استراق ما لديها من الأخبار بواسطة آلات الراديو: {فالفارقات} جمع فارقة أي السحابة المنفردة التي تفرق بين تتابع الهواء: {فرقًا} أي نجعل حالات الجو تتحول من حالة إلى حالة: {فالملقيات ذكرًا} أي الرياح التي تهب هبوبًا شديدًا يلقي في النفوس الذعر والخوف ويدعوها إلى ذكر الله وطلب اللطف منه: {عذرًا أو نذرًا} بسكون الذال فيهما وقرئ بضمها أي للإعذار والإنذار ومعناه إعذارًا من الله وإنذارًا إلى خلقه قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبًا ثم لا تجدوا لكم وكيلًا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفًا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا} وهذا كما قال تعالى عن الريح في آية أخرى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته} وجواب القسم قوله: {إنما توعدون} من أنواع النعيم في الجنة للأبرار وألوان العذاب للظالمين في الآخرة: {لواقع} أي كل ذلك حق لا مبالغة فيه وهو وعد قطعه رب العزة على نفسه لعباده وقضى به لهم وعليهم فأصبح بمثابة حق لهم عليه جل وعلا: {ومن أصدق من الله قيلًا} وقد تفضل جل جلاله فأعطى لعباده الفرصة الكافية للعمل لأداء الاختبار حيث ذكر لهم بعض