الصفحة 1626 من 1760

منه: {ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا} كل هذه أسماء الأصنام التي كان يصنعها قوم نوح ويعبدونها ويتقربون إلى الله بها ورابع المعاصي قوله: {وقد أضلوا كثيرًا} من الناس بتمويهاتهم وترهاتهم إذ قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} - فحملوهم على الاعتقاد بأن عبادة هذه الأصنام لا تتنافى مع الإيمان بالله: {ولا تزد} لا هنا: نافية بمعنى أن ترهاتهم هذه قد مكثت الشرك في القلوب فلم تزد: {الظالمين إلا ضلالًا} بمعنى أنها لم تصحح إيمانهم وتصلهم بالله حقًّا بل زادتهم ضلالًا حيث صورت لهم الله بصورة المستبد الذي يكون أشبه بالألعوبة في يد المقربين والذي لا تنال رحمته إلا عن طريق وساطة الشافعين: {مما خطيئاتهم} بالهمزة وبقلبها ياء مدغمة وفي قراءة «خطاياهم» «وخطيئتهم» إشارة إلى الجنس أي بسبب هذه الخطيئات المتعمدة والمتنوعة التي صدرت منهم نالوا جزاءهم حيث: {أغرقوا} بالطوفان: {فأدخلوا نارًا} أي أنه بعد أن انجزر عنهم الماء انتقلوا من تيار البحر إلى حرارة الشمس التي كانت تلهب أجسامهم: {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا} يحفظونهم من الغرق أو يقونهم حرارة الشمس المحرقة بمواراتهم التراب بل ظلوا هكذا عبرة للناس إلى أن بليت أجسامهم: {وقال نوح} من شدة غضبه وما رأى من عبث قومه: {رب لا تذر} أي لا تترك ولا تبق: {على الأرض من الكافرين ديارًا} أي صاحب دار بمعنى لا تبق منهم أحدًا: {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} فقد جرت العادة أن الكافر الضال يحب أن يرى الناس كلهم كفارًا ضالين مثله فيبث فيهم سمومه وكفره ويغرس الكفر في قلوب أبنائه فينشئون على دينه، ثم إن نوحًا عاد فشعر بخطئه في هذا الدعاء الذي يتنافى مع ما قضى به الله من أن يكون من الناس مؤمن وكافر والذي يستند إلى عادة لا يقرها الله في دستوره فقد يلد الكافر مؤمنًا والمؤمن كافرًا كما كان من إبراهيم وأبيه ونوح وابنه فندم على ذلك وتوجه إليه بالدعاء قائلًا: {رب اغفر لي} هذه الخطيئة: {ولوالدي} فقد كان بين نوح وآدم عشرة آباء لم يكن أحد منهم كافرًا: {ولمن دخل بيتي مؤمنًا} وقد قيد طلب الغفران لمن كان مؤمنًا إشارة إلى عدم جواز الدعاء للكفار: {وللمؤمنين والمؤمنات} الأحياء منهم والأموات فهم الذين ترجى لهم رحمة الله: {ولا تزد الظالمين} أي الذين أغرقوا وعذبوا: {إلا تبارًا} هلاكًا ودمارًا بمعنى لا يعيدهم إلى الحياة ثانيًا.

سورة الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت