الصفحة 1608 من 1760

اعترافه بظلمه في هجر قومه وغضبه منهم إذ قال وهو في بطن الحوت -: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} .

{لنبذ بالعراء} وهي الأرض الخالية: {وهو مذموم} إذ يقال عنه إنه لم يحسن التصرف أو كان مقصرًا لم يقم بواجب الرسالة التي تقضي بسعة الصدر وتحمل الأذى وعدم اليأس: {فاجتباه} أي اصطفاه: {ربه فجعله من الصالحين} وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون بمعنى لا تقف أيها الرسول مع قومك موقفًا كموقف يونس فيحيق بك ما حاق به من التربية والتأديب: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك} بضم الياء وفتحها أي يزحزحونك ويبعدونك عن موقفهم: {بأبصارهم} أي بكثرة تحديقهم فيك بمعنى يخوفونك بالشرر الذي يتطاير من أعينهم وقد جرى بعض المفسرين على أن المراد يصرعونك بعيونهم من الحسد ويروون عدة أحاديث صحيحة في إصابة العين منها قوله صلى الله عليه وسلم «العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين» وتعويذ الرسول الحسن والحسين منها بقوله «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة» - وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم فعلًا يتعوذ من الجان وأعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك والله أعلم: {لما سمعوا الذكر} أي كلام الله الذي تتلوه وما حواه من فصاحة وبلاغة لم يعهدوها منك قبل النبوة: {ويقولون إنه لمجنون} ليحطوا من قيمة ما تتلوه وهو ما أقسم الله في أول السورة بتنزيهه عنه صلى الله عليه وسلم: {وما هو} أي القرآن: {إلا ذكر للعالمين} أي تذكير وبيان وتنبيه وهداية إلى ما ينفعهم وما يضرهم فكيف يصدر كل هذا عن مجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت