يقدرون: {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أي جهلوا حقيقتها وحقيقة الروح التي نفخها الله فيهم فأكسبتهم الحركة والقدرة على العمل ولولاها ما استطاعوا القيام بأي عمل في هذا الوجود: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي الخارجون عن طريق الحق ودستور الله الذي يقضي فيما يقضي به أنه: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ} العاملون لها بالإصرار على الكفر وتعمد العصيان: {وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} العاملون لها باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} برضوان الله وسعادة الدارين: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} أي لو خوطب الجبل على غلاظته وقساوته بالقرآن وكان ذا عقل يدرك: {لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ} لما فيه من حكم وعبر وآيات بينات لا يمكن أن يجحدها أو لا يتعظ بها كل ذي عقل سليم: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} التي فصلناها من أول هذه السورة: {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ} بتدبرها: {يَتَفَكَّرُونَ} في عظيم قدرة الله فتخشع أجسامهم وتنفطر قلوبهم متى تصوروه بذاته وصفاته العلية وأنه تعالى: {هُوَ اللهُ} الخالق لجميع الكائنات وموجدها من العدم والمتصرف فيها كيف يشاء: {الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي الذي لا يستحق العبادة أحد سواه إذ هو وحده: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي الذي يعلم جميع الكائنات من خفي ومشاهد فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وليس هناك ما يمنعه من إبادة الكافرين والتنكيل بالمذنبين لولا أنه تعالى: {هُوَ الرَّحْمَنُ} أي الذي خلقهم لمحض الرحمة من الأساس بمعنى أنه خلقهم ليدعوه فيستجيب لهم وليعملوا الخير فيثيبهم عليه دون أن يكون في حاجة إليهم فلا مصلحة له في إبادتهم أو التنكيل بهم: {الرَّحِيمُ} أي كثير الرحمة فلا يضن بها على مستحقيها أو كل من يرجوها ويعمل لها: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} الذي لا يستحق العبادة أحد سواه إذ هو وحده: {الْمَلِكُ} الحاكم المتصرف في ملكه كيف يشاء من غير معارض: {الْقُدُّوسُ} أي المنزه عن جميع العيوب والنقائص في الذات والصفات والأفعال والأحكام: {السَّلامُ} الذي يهب السلامة لعباده في الحل والترحال والقدير على حفظهم من الآفات: {الْمُؤْمِنُ} بكسر الميم وفتحها أي الذي أمَّن عباده من أنه لا يظلمهم: {الْمُهَيْمِنُ} أي الرقيب المسيطر على جميع أعمال عباده: {الْعَزِيزُ} أي المنيع الذي لا ينال ولا يغالب: {الْجَبَّارُ} من جبر الكسر إذا أصلحه أي الذي يجبر خاطر الفقير فيغنيه والمريض فيشفيه وكل قاصد فلا يرده خائبًا: {الْمُتَكَبِّرُ} يقال تكبر الرجل إذا رأى من نفسه أنه أكبر من الناس وهذا لا يكون إلا لله فما من عظيم إلا وفي الوجود من هو أعظم منه إلا الله فإنه