الصفحة 1538 من 1760

يقدرون: {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أي جهلوا حقيقتها وحقيقة الروح التي نفخها الله فيهم فأكسبتهم الحركة والقدرة على العمل ولولاها ما استطاعوا القيام بأي عمل في هذا الوجود: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي الخارجون عن طريق الحق ودستور الله الذي يقضي فيما يقضي به أنه: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ} العاملون لها بالإصرار على الكفر وتعمد العصيان: {وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} العاملون لها باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} برضوان الله وسعادة الدارين: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} أي لو خوطب الجبل على غلاظته وقساوته بالقرآن وكان ذا عقل يدرك: {لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ} لما فيه من حكم وعبر وآيات بينات لا يمكن أن يجحدها أو لا يتعظ بها كل ذي عقل سليم: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} التي فصلناها من أول هذه السورة: {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ} بتدبرها: {يَتَفَكَّرُونَ} في عظيم قدرة الله فتخشع أجسامهم وتنفطر قلوبهم متى تصوروه بذاته وصفاته العلية وأنه تعالى: {هُوَ اللهُ} الخالق لجميع الكائنات وموجدها من العدم والمتصرف فيها كيف يشاء: {الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي الذي لا يستحق العبادة أحد سواه إذ هو وحده: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي الذي يعلم جميع الكائنات من خفي ومشاهد فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وليس هناك ما يمنعه من إبادة الكافرين والتنكيل بالمذنبين لولا أنه تعالى: {هُوَ الرَّحْمَنُ} أي الذي خلقهم لمحض الرحمة من الأساس بمعنى أنه خلقهم ليدعوه فيستجيب لهم وليعملوا الخير فيثيبهم عليه دون أن يكون في حاجة إليهم فلا مصلحة له في إبادتهم أو التنكيل بهم: {الرَّحِيمُ} أي كثير الرحمة فلا يضن بها على مستحقيها أو كل من يرجوها ويعمل لها: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} الذي لا يستحق العبادة أحد سواه إذ هو وحده: {الْمَلِكُ} الحاكم المتصرف في ملكه كيف يشاء من غير معارض: {الْقُدُّوسُ} أي المنزه عن جميع العيوب والنقائص في الذات والصفات والأفعال والأحكام: {السَّلامُ} الذي يهب السلامة لعباده في الحل والترحال والقدير على حفظهم من الآفات: {الْمُؤْمِنُ} بكسر الميم وفتحها أي الذي أمَّن عباده من أنه لا يظلمهم: {الْمُهَيْمِنُ} أي الرقيب المسيطر على جميع أعمال عباده: {الْعَزِيزُ} أي المنيع الذي لا ينال ولا يغالب: {الْجَبَّارُ} من جبر الكسر إذا أصلحه أي الذي يجبر خاطر الفقير فيغنيه والمريض فيشفيه وكل قاصد فلا يرده خائبًا: {الْمُتَكَبِّرُ} يقال تكبر الرجل إذا رأى من نفسه أنه أكبر من الناس وهذا لا يكون إلا لله فما من عظيم إلا وفي الوجود من هو أعظم منه إلا الله فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت