الصفحة 1528 من 1760

الله يعلم سرهم وجهرهم ولا تجوز عليه خدعتهم وأيمانهم الباطلة: {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} أي أتباعه الذين يتبعون ما يشير به عليهم: {أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين يخسرون الصفقة يوم القيامة لأن الشيطان كان يعدهم ويمنيهم بشيء لا يملكه وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا.: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} أي يعادون ويغضبون: {اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بالكفر بهما وعدم اتباع أوامرهما: {أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} أي الذين لا يستحقون العزة التي كتبها الله لذاته العلية ولأجل أن لا يظن من هذا أنه لن يكون لهم شيء من العزة بالمرة فيقول أعداء الله نحن أولاء أعزة غير أذلاء أوضح الله المراد بقوله: {كَتَبَ اللهُ} في لوحه المحفوظ عنده: {لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} بالإسكان وقرأ نافع الياء والغلبة معناها القهر والسيطرة وهذا لا يكون إلا في النهاية إثر تضارب القوى والله سبحانه وتعالى إذ منح بني الإنسان القوة لا يمكن أن يحرمهم من أهم مزاياهم وهي العزة وسيادة بعضهم على بعض وفق أنظمة سنها لذلك وإنما احتفظ لذاته العلية ولرسله بالغلبة في النهاية على أعدائه فحزب الشيطان أعداء الله مهما عزوا وتغلبوا على حزب الله وأنصاره فإنه لا يمكن أن يقهروا الله أو يحولوا دون قيام رسله بواجب تبيلغ دعوته بل إنه تعالى هو الذي سيقهرهم بالموت الذي لا بد منه لكل حي في النهاية وهو الذي سينصر دينه ويؤيد شريعته ولو كره الكافرون: {إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ} لأنه هو مالك جميع القوى المادية والمعنوية التي لا يستطيع أحد أن يقف في وجهها: {عَزِيزٌ} أي منيع لا ينال ولا يغلب ولا يعجزه شيء، وهنا أخبر الله رسوله بسنة من سننه الكونية ليستطيع معها أن يتبين درجة الإيمان في قلوب المؤمنين بل إنه يمكن لكل فرد أن يختبر بها مبلغ إيمانه بالله فقال: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} عن عقيدة راسخة ويقين ثابت: {يُوَادُّونَ} أي يحبون ويؤيدون: {مَنْ حَادَّ} أي عادى: {اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي يوادون قومًا من أجل اتصافهم بعداوة الله ورسوله - محبة تحملهم على مناصرتهم وتأييدهم في خصومتهم وعدائهم لهما لأن من أحب شخصًا لا يمكن أن ينحاز إلى عدوه وينصره عليه فكيف بالله رب العالمين: {وَلَوْ كَانُوا} أي الذين يحادون الله ورسوله: {آبَاءهُمْ} الذين أوجب الإسلام طاعتهم: {أَوْ أَبْنَاءهُمْ} الذين هم من أحب الناس إليهم: {أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الذين يعتزون بهم ويفاخرون: {أُوْلَئِكَ} الذين لا يجدون في قلوبهم حبًّا لمن ذكر بوصفهم أعداء الله: {كَتَبَ} الله بمعنى ثبت: {فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} فلا يتأثرون بالعواطف ولا تطوح بهم الأهواء: {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت