الصفحة 1494 من 1760

{وأموالًا} كثيرة ينفقونها في قضاء شهواتهم ونيل مآربهم: {في الحياة الدنيا} وهذا من شأنه أن يطغيهم ويفتن غيرهم: {ربنا ليضلوا عن سبيلك} أي ومن شأنه أن يحفزهم على إضلال عبادك عن السبل الموصلة إلى مرضاتك فالزينة والزهو والخيلاء وكثرة المال تطغي الناس وتزين لهم التحكم في رقاب العباد وكلاهما يحملان الناس على التزلف إلى أصحابها والتعلق بهم من دون الله: {ربنا اطمس على أموالهم} طمس الشيء محاه وأذهب معالمه أي اجعل أموالهم عرضة لمختلف الآفات التي تحد من غرورهم بها وتشعرهم بذل الحاجة إلى من هم دونهم من الفقراء لتصرفهم عنهم: {واشدد على قلوبهم} أي زدها قسوة وإصرارًا وعنادًا حتى يستحقوا عذابك: {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} أي حتى يتأكد لهم وعيدك باصطلائهم بنار جهنم ولما كان الداعي موسى وكان هارون مؤمنًا على دعائه اعتبرهما الله مشتركين في الدعاء فأجابهما إلى طلبهما: {قال قد أجيبت دعوتكما} أي قبلت وأصبحت في حكم القضاء المبرم والسنة التي لا تتبدل فكل من اغتر بماله وطغى على الناس بسببه لا سبيل إلى إزالة ذلك المرض النفسي منه حتى ينكب في ماله ويذوق وبال أمره في الدنيا والآخرة كما حدث ذلك لقارون إذ خسف الله به وبداره الأرض وجعل منه عبرة لكل من يعتبر: {فاستقيما} أي استمرا على ما أنتما عليه من دعوة فرعون وقومه إلى الحق ولا تنيا عن ذلك اكتفاء بما أخبرتما به من إجابة دعوتكما فتلك سنة من سنن الله في الناس لا يعارضها أن يكون منهم من لم يطغه ماله ويتعظ بغيره فيهتدي ويكون من الناجين: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} أي لا تسلكان طريق الذين يجهلون طريق التوفيق بين وعدي لرسلي وتنفيذي مقتضى سنني في خلقي ممن يستعجلون الأمر قبل أوانه ويستبطئون وقوعه في أيامه ثم أنه بعد أن أخبر الله رسوله باستجابته لدعوة موسى وأخيه وأمرهما بالاستمرار في نشر دعوتهما أخبره أيضًا بما كان من تأييد الله لهما رغم ضعفهما في فرعون وقومه الذين كانوا أعظم الناس غرورًا وطغيانًا فقال: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} جاوز المكان: ذهب فيه وقطعه حتى خلفه وراءه وهم في طريقهم إلى بيت المقدس وفي هذا إشارة إلى أن مجاوزتهم للبحر لم تكن إلا بمعونة الله وحفظه لهم: {فأتبعهم} أي لحقهم: {فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا} أي لينتك بهم ويرجعهم إلى مصر يستعبدهم ويسومهم سوء العذاب: {حتى إذا أدركه الغرق} أي فغاصوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت