الصفحة 1495 من 1760

البحر وراءهم حتى إذا دنوا منهم تلاطمت حولهم الأمواج وأشرف على الغرق وتجلت له يد القدرة الإلهية وهي تعمل للحيلولة دونه ودون ما يريد انتصارًا لموسى ومن معه وعندئذ ما وسعه إلا أن: {قال} قبل غرقه والموت ماثل بين عينيه: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} فهو الإله الحق الذي يجب أن يعبد وهو الذي يستطيع خلاصي من الغرق: {وأنا من المسلمين} أي أنه تخلى عن عناده وكبريائه وكفره بآيات الله السابقة كلها وندم على ما صدر منه وأعلن أنه قد وطن نفسه أن يكون من المسلمين فكان الجواب على قوله هذا: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} أي أتسلم أو تعلن إسلامك في وقت وفي حالة لا يمكنك معها أن تبرهن على صحة هذا الإسلام بما تقدمه من اتباع الرسول والعمل الصالح وقد كنت قبل لحظات من المفسدين في الأرض المعتين في ظلم العباد. وقد حدد الله في سورة النساء موعد قبول التوبة وعدم قبولها بقوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا 17} وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا.

{فاليوم ننجيك} أي نجعلك على نجوة من الأرض: {ببدنك} دون أن تغوص في البحر أو يبتلعك الحوت: {لتكون لمن خلفك آية} أي ليعرف الناس مصيرك فيعتبروا بك وينزجروا عن الكفر بالله والإمعان في المعاصي: {و} الحال إن الله يعلم: {إن كثيرًا من الناس} رغم هذه الآية التي ستظل قائمة على مدى الزمن والتي سيظهرها المصريون إذا اكتشفوا مقابر الفراعنة واستخرجوا بدن فرعون وعرضوه على الأنظار: {عن آياتنا لغافلون} أي شديدو الغفلة عما يبدو من الآيات الكونية التي تدل على عظيم قدرة الله والآفات والسماوية التي يلوح الله بها لعباده ليتجافوا ويرتدعوا عن معاصيه: {ولقد بوأنا بني إسرائيل} أي أسكناهم بعد غرق وهلاك فرعون: {مبوأ صدقٍ} أي مكانًا آمنًا تصديقًا لما وعدهم به الله وهو من بلاد الشام الجنوبية المعروفة بفلسطين: {ورزقناهم من الطيبات} ولعل من أهمها المن والسلوى التي سخرها الله لهم من غير جهد ولا عناء: {فما اختلفوا} أي ما اختلف بنو إسرائيل في رسالته: {حتى جاءهم العلم} أي العلم المقطوع بصحته وهو علم الدين لقوله تعالى: لكن الله يشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت