الصفحة 1389 من 1760

العسل منه ما هو أبيض ومنه أصفر ومنه أحمر: {فيه شفاء للناس} من كثير من الأمراض ولذا نرى الطب اليوناني يستعمله في أغلب المعاجين وقد أثبت الطب الحديث نفعه في بعض الأمراض المستعصية كمرض «السكر» .

{إن في ذلك} أي ما ذكر من قيام النحل ببناء تلك البيوت المسدسة واهتدائها إلى الطيبات وعودتها إلى تلك البيوت لإخراج العسل في بطونها لمصلحة الإنسان: {لآية} قائمة للدلالة على وجود الله الذي ألهمها كل ذلك وجعلها مفطورة عليه: {لقوم يتفكرون} أي لأصحاب الآراء النيرة التي تبحث في حقائق الأمور فيتجلى لها مبلغ قدرة الله الذي ألهم هذا الحيوان الأعجم أن يقوم بمثل تلك الأعمال الدقيقة المشتملة على حسن الصنعة وانتظام السير وأداء مهمتها على أحسن حال لا يقدر عليه الإنسان إلا بعد علم ودراسة وجهد جهيد وقد توصل العلم إلى معرفة كثير من أحوال النحل وشؤونه الخاصة التي تدل على أنها جماعات كبيرة وتسكن كل جماعة منه في خلية خاصة تعيش فيه عيشة تعاونية وفق نظام دقيق وأنه يتألف من ثلاث فصائل ولكل فصيلة عمل خاص يقوم به، الفصيلة الأولى فصيلة الملكات وتسمى اليعاسيب وهي أكبرهم جثة وأمرها نافذ في الجميع وهي أم النحل ومهمتها أن تضع البيض الذي يخرج منه نحل الخلية كلها، والفصيلة الثانية فصيلة الذكور ومهمتها تلقيح الملكات وليس لها عمل آخر، والفصيلة الثالثة تسمى الشغالات أو العاملات وهذه تعد بالألوف وهي التي تنطلق في المزارع لتأكل من رحيق الأزهار وتجمعه في كيس في بطنها فيتحول إلى عسل ثم تعود إلى الخلية فتفرز صفحات رقيقة صلبة من الشمع من بين حلقات بطنها ثم تمضغه بفيها حتى يلين فتبني منه بيوتًا ثم تخرج من فمها ما جاءت به من العسل وتخزنه فيها وكلما امتلأ بيت غطاه النحل بطبقة من الشمع حتى يأتي الإنسان فيستخرجه ويصفيه من الشمع ويستفيد به وبالشمع معًا.

بعد أن عدد الله دلائل ألوهيته فيما خلقه لمصلحة الإنسان من أمور غريبة تشهد بوجود الله ووحدانيته أخذ يسرد للناس ما اقتضته سنته الكونية في حياتهم من أحوال تشهد بعظيم قدرته تعالى وسلطانه على كافة شؤونهم ليؤمنوا بسلطانه عليهم وليحكموا صلتهم به وينالوا عن طريقه السعادة في الدنيا والآخرة فقال: {والله} الذي يجب أن تعبدوه هو الذي: {خلقكم} أي اقتضت مشيئته أن تخلقوا من تراب ثم من نطفة فصوركم في بطون أمهاتكم كيف يشاء وقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت