الصفحة 1369 من 1760

جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128) .

لقد اشتملت السورة السابقة على قصص بعض الأنبياء وما أصاب أقوامهم من عذاب الاستئصال نتيجة تكذيبهم وختمت بذكر بعض المعلومات التي من شأنها أن تشرح صدر الرسول صلى الله عليه وسلم وتكسبه القدرة على تحمل أعباء الدعوة, والصبر على أذى قومه, وأكد له ربه أنه سيسألهم أجمعين عما كانوا يعملون, وذلك في يوم الحشر الموعود. ثم ابتدأ هذه السورة بما يشعر بأن ذلك اليوم سوف لا يكون بعيدًا فإن عمر الأمة الإسلامية بالنسبة لأعمار الأمم السابقة ما هو إلا كما بين وقت العصر إلى غروب الشمس فقال: {أتى أمر الله} أي أن حكم الله قد صدر بانتهاء أمد الحياة: {فلا تستعجلوه} أي فلا تطلبوا تعجيل المحكوم به قبل وقته فهذا ليس في مصلحتكم وهو لا بد واقع في الوقت المحدد له ويكفي أن تثقوا بوقوعه فتعملوا لما ينفعكم آنذاك: {سبحانه وتعالى} أي تنزه الله في حكمه في ذلك اليوم: {عما يشركون} أي عن شركة الشركاء والأنداد فليس لأحد عنده حق مكتسب يخوله الشفاعة: {ينزل الملائكة} بكسر الزاي مشددة ونصب الملائكة وقرئ بضم الياء وكسر الزاي مخففه: {بالروح} أي القوة أو الإلهام اللذين هما من أسرار الله الخفية المستمدة: {من أمره} بقوله كن فيكون: {على من يشاء} تنزل الملائكة عليه ممن يقاوم هوى نفسه ووساوس شيطانه ويطلب من ربه العون والتوفيق والهداية لأقوم السبل والقدرة على إعلاء كلمة الله ونصر دينه: {من عباده} المؤمنين به والمعترفين بعبوديتهم له فينزل الله عليهم عن طريق الملائكة إلهامًا بالخير وقدرة على نشر الدعوة إلى توحيد الله بمختلف الأدلة التي تملي عليهم: {أن أنذروا} أي أنهم يجدون من أنفسهم جرأة ودافعًا لتبليغ ما أمروا به من: {أنه لا إله إلا أنا} أي لا شريك لي في الألوهية: {فاتقون} أي راقبوني في سركم وأيقنوا بقدرتي على إنزال أنواع العذاب بكم متى أردت أو متى بلغتم في الكفر منتهى الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت