من تطورات تثبت عظيم سلطاننا على كل شيء كما هو مشاهد محسوس. ذلك: {أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} إذ نرميها بالخراب بعد العمار والموت بعد الحياة والذل بعد العز والنقص بعد الكمال فما الذي يمنعنا من إذلالهم وقهرهم وتخريب ديارهم في حال كفرهم وإصرارهم على العناد: {والله} سبحانه وتعالى واضع السنن المسيطر على جميع الكائنات هو الذي: {يحكم} في جميع القوى والماديات وسائر الحركات والسكنات وحكمه نافذ لا يرد: {لا معقب لحكمه} أي ليس هناك من يحكم بعد حكمه ينقض أو إبرام: {وهو سريع الحساب} أي أنه سريع في إحصاء أعمال العباد من خير وشر لا يغفل عن مقداره ذرة فيعاقب العاصي ويثيب المطيع: {وقد مكر الذين من قبلهم} المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة أي أن الذين كفروا من الأمم السابقة كثيرًا ما حاولوا خداع أنبيائهم وصرفهم عن أداء الرسالة: {فلله المكر جميعًا} أي فكان مكرهم في الواقع موجهًا إلى الله تعالى فلم ينجحوا في مكرهم لأنه تعالى: {يعلم ما تكسب كل نفس} أي لا يخفى عليه شيء مما يجول في النفس من المقاصد والنيات: {وسيعلم الكفار} وقرئ «الكافر» بلفظ المفرد يوم القيامة: {لمن عقبى الدار} أي لمن تكون العاقبة الحميدة: {ويقول الذين كفروا} بالله: {لست مرسلًا} أي ينكرون رسالتك: {قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم} أي لا يهمني إنكاركم لرسالتي وحسبي أن يكون الله شاهدًا على أنني قد بلغتكم رسالة ربي وأبيتم الاعتراف بها: {ومن عنده علم الكتاب} أي وكل من آمن بإعجاز القرآن وتدبر في آياته وعلم بما حواه من فصاحة وبلاغة وما اشتمل عليه من علوم الغيب ومختلف العلوم الكونية أيضًا يشهد برسالتي عن الله جل وعلا.