الصفحة 1317 من 1760

من تطورات تثبت عظيم سلطاننا على كل شيء كما هو مشاهد محسوس. ذلك: {أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} إذ نرميها بالخراب بعد العمار والموت بعد الحياة والذل بعد العز والنقص بعد الكمال فما الذي يمنعنا من إذلالهم وقهرهم وتخريب ديارهم في حال كفرهم وإصرارهم على العناد: {والله} سبحانه وتعالى واضع السنن المسيطر على جميع الكائنات هو الذي: {يحكم} في جميع القوى والماديات وسائر الحركات والسكنات وحكمه نافذ لا يرد: {لا معقب لحكمه} أي ليس هناك من يحكم بعد حكمه ينقض أو إبرام: {وهو سريع الحساب} أي أنه سريع في إحصاء أعمال العباد من خير وشر لا يغفل عن مقداره ذرة فيعاقب العاصي ويثيب المطيع: {وقد مكر الذين من قبلهم} المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة أي أن الذين كفروا من الأمم السابقة كثيرًا ما حاولوا خداع أنبيائهم وصرفهم عن أداء الرسالة: {فلله المكر جميعًا} أي فكان مكرهم في الواقع موجهًا إلى الله تعالى فلم ينجحوا في مكرهم لأنه تعالى: {يعلم ما تكسب كل نفس} أي لا يخفى عليه شيء مما يجول في النفس من المقاصد والنيات: {وسيعلم الكفار} وقرئ «الكافر» بلفظ المفرد يوم القيامة: {لمن عقبى الدار} أي لمن تكون العاقبة الحميدة: {ويقول الذين كفروا} بالله: {لست مرسلًا} أي ينكرون رسالتك: {قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم} أي لا يهمني إنكاركم لرسالتي وحسبي أن يكون الله شاهدًا على أنني قد بلغتكم رسالة ربي وأبيتم الاعتراف بها: {ومن عنده علم الكتاب} أي وكل من آمن بإعجاز القرآن وتدبر في آياته وعلم بما حواه من فصاحة وبلاغة وما اشتمل عليه من علوم الغيب ومختلف العلوم الكونية أيضًا يشهد برسالتي عن الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت