الصفحة 1273 من 1760

النسوة ليعلم العزيز أنه لم يخنه في زوجه بالغيب وأن تضريحه بأنه لا يبرئ نفسه من باب التواضع وهضم النفس أو هو بما همّ به في نفسه عند مراودتها له عن نفسه وإن لم يستجب لها في زعمهم وأخذ الكثير من الناس بهذا الرأي وصاروا يضربون به الأمثال وهذا في نظري خطأ لا يتفق مع السياق والنظم ومرجع الضمير وما بدا من عصمة يوسف، وليس هنالك من ريب في أن هذا القول من ضمن ما قالته امرأة العزيز ولا دخل ليوسف في الأمر إذ لم يكن حاضرًا ساعة اعترافها فهي قد اعترفت بجرمها الذي جزاها الله عليه بالفضيحة وأخذت تعتذر عن اتهامها ليوسف بما هو بريء منه بأن ذلك لم يكن عن رغبة منها ابتداء بل تحت ظروف خاصة بقصد الدفاع عن النفس.

{إن النفس لأمارة بالسوء} أي من شأن النفس البشرية أن تدافع عن نفسها، وهي في سبيل نجاتها من العذاب لا تتورع عن اتهام الأبرياء وإلقاء المسئولية على الغير: {إلا ما رحم ربي} بما يودعه الله في القلوب من قوة الإيمان والخوف منه في السر بحيث يقول الإنسان الحق ولو على نفسه: {إن ربي غفور} لمن اعترف بذنبه واستغفره وأناب إليه: {رحيم} بعباده إذ رثى لضعفهم فجعل لهم من الندم والاستغفار منفذًا لنيل الرضوان وهو كما قال صلى الله عليه وسلم «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وبهذا تكون زليخة قد اعتذرت عن اتهام يوسف واستحقت الغفران والرحمة: {وقال الملك} بعد سماعه لهذه الاعترافات وهذا الاعتذار وثبوت براءة يوسف وما هو عليه من النبل والشرف والأمانة والعلم: {ائتوني به} بريئًا مرفوع الرأس وضاء الجبين: {أستخلصه لنفسي} أي أجعله مستشارًا خاصًا لي، وعندها لبى يوسف الدعوة وخرج من السجن وحضر إلى قصر الملك: {فلما كلمه} الملك وعرف مواهبه وكفائته: {قال إنك اليوم لدينا مكين} أي صاحب مكانة مرموقة ومنزلة رفيعة وثقة تامة بحيث لا يستطيع أحد أن ينالك بوشاية أو دس: {أمين} لا نشك في أمانتك بعد ما ثبت لدينا من أمانتك على عرضنا وكل شيء في قصرنا عندئذ فكر يوسف في أن يستعمل هذه الثقة فيما من أجله أفرج عنه وهو صيانة البلاد من الكارثة التي ستحل بها بحسب ما عبر به الرؤيا من قبل: {قال} للملك إذا كان الأمر كما ذكرت: {اجعلني على خزائن الأرض} أي فوض إلي أمر اختزان ما يستخرج من أرض مصر من الحاصلات الزراعية لصيانتها وتوزيعها بحسب ما يلهمني ربي لأقي شعبك من خطر المجاعة: {إني حفيظ} أي أمين أعرف كيف أحافظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت