الصفحة 1177 من 1760

بعد أن بين الله في أول هذه السورة أهمية القرآن في تقرير الدعوة التي جاء بها من وجوب إفراد الله بالعبادة ودوام استغفاره والتوبة إليه، وأنذر المتولين بالعذاب يوم القيامة، وأكد إحاطة علمه بما يسرون وما يعلنون، أخذ يبين ما يهم الناس معرفته من آثار قدرته ومتعلقات علمه، وما اقتضته مشيئته تعالى من سنن منذ بدأ الخلق إلى نهايته فقال: {وما من دابة} الدب والدبيب الانتقال الخفيف والبطيء كدبيب النمل والجراد، والدابة اسم عام يشمل كل نسمة حية تدب على الأرض زحفًا أو على قوائم كما قال تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء} . {في الأرض إلا على الله رزقها} أي أنه تعالى قد تكفل برزقها من اللحظة التي تخرج فيها إلى الدنيا بخلقه أنواع الأغذية التي تلائمها، وما سنه لها من سنن لنيلها ودفعها بالفطرة ساعة العجز وأمرها بسلوكها ساعة الوعي للحصول عليها، فإذا هي لم تسلك تلك السبل فماتت فإنما جرمها على نفسها. {ويعلم مستقرها} أي حيث تقيم في حال سعيها فيهيئ لها من الأسباب ما يوصلها إلى ذلك الرزق. {ومستودعها} أي المكان الذي ستأوي إليه متى أصبحت في حكم الودائع التي لا تستطيع السعي فيجعل لها من الرزق ما تدخره لذلك اليوم، أو يهيئ لها من يعمل لإيصال رزقها إليها إذ ذاك ويضم نصيبها إلى نصيبه، ولهذا أشار تعالى بقوله: {إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} أي إنه تعالى يرزق من يشاء الرزق ويعمل لنيله بغير حساب أي لا على قدر أعمالهم بل على قدر ما يعلم سبحانه أنه في حاجة إليه عند مرضه أو كبره أو من هو مكلف بالنفقة عليهم أو من ستؤول إليهم تركته من عباده الذين تكفل سبحانه برزقهم، يؤيد هذا قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} أي إن رزقكم ورزقهم هو من محض جوده تعالى وكرمه وليس لكم من ذلك إلا مجرد البحث عنه والحصول عليه فالله سبحانه هو الذي أوجد أساس الرزق وأرشد الناس إلى وسائل نيله وأمرهم بالسعي لإدراكه، وقسمه بين عباده على حسب ما يعلم أنهم في حاجة إليه وهذا خلافًا لما يتصوره بعض المتواكلين القائلين بأن العمل لا قيمة له وأن كل شيء يناله الإنسان في الحياة إنما هو مقدر من الأزل.

@جرى حكم القضاء بما يكون

#فسيان التحرك والسكون

@جنون منك أن تسعى لرزق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت