الصفحة 1135 من 1760

حقيقة أحكامه وعلق على ذلك الإمام الرازي من زعماء المؤولين بقوله: «قال أهل التحقيق قوله: لما يأتهم تأويله» يدل على أن من كان غير عارف بالتأويلات وقع في الكفر والبدعة لأن ظواهر النصوص قد يوجد فيها ما تكون متعارضة فإذا لم يعرف الإنسان وجه التأويل فيها وقع في قلبه أن هذا الكتاب ليس بحق أما إذا عرف وجه التأويل وطبق التنزيل على التأويل فيصير: {نورًا على نورٍ يهدي الله لنوره من يشاء} وقد بينا بطلان هذا الرأي وضلال المؤولين لكلام الله في الصفحة 53 من الجزء الثالث من تفسيرنا هذا فالتأويل بالنسبة لكلام الله لا ينصرف إلا لمعنى واحد فقط وهو عاقبة الشيء ومآله الذي يؤل إليه من بيان مصداقه المراد منه بالفعل، فيكون معنى الآية هو: ولما يأتهم إلى الآن ما يؤل إليه ويكون مصداقًا له بالفعل وإتيانه أمر لا بد منه: {كذلك كذب الذين من قبلهم} من مشركي سائر الأمم السابقة ما أنذروا به من رسلهم حتى حل بهم ما حل من العذاب: {فانظر} أيها العاقل المتدبر: {كيف كان عاقبة الظالمين} لأنفسهم بتكذيب رسلهم وتأويل وعيدهم لهم لتعلم مصير الظالمين من بعدهم وقد فصل الله ذلك المصير بقوله: {فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .

بعد أن أقام الله الحجة على أن القرآن هو سبيل الهداية ورد على مزاعم الطاعنين فيه وتحداهم بالإتيان بسورة مثله وأشار إلى ما يحملهم على تكذيبه مما كان سببًا فيما حاق بالأمم السابقة أخذ يطمئن رسوله بأن قومه لن يكونوا كأولئك الظالمين الذين كذبوا رسلهم إلا قليلًا منهم فكانت عاقبتهم عذاب الاستئصال بل إنهم سينشطرون إلى شطرين حيث قال: {ومنهم من يؤمن به} أي بالقرآن فيتبع أحكامه ويسير في الحياة على هداه: {ومنهم من لا يؤمن به} أي لا يتبع أحكامه ولا يأتمر بأوامره لا أنه ينكر أنه من وحي الله وإلا لما كان مسلمًا بالمرة: {وربك أعلم بالمفسدين} في الأرض بسوء أعمالهم التي تخالف ما شرعه في كتابه: {وإن كذبوك} أي إن أصروا على تكذيبهم لرسالتك: {فقل لي عملي} أي إني سأجزى على عملي: {ولكم عملكم} وستجزون على عملكم: {أنتم بريئون مما أعمل} ما دمتم غير متبعين لي: {وأنا بريء مما تعملون} من أعمال نهيتكم عنها فلم تطيعوني فيها: {ومنهم} أي من قومك: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت