منهم وأسفًا: {ألا يجدوا} من المال: {ما ينفقون} أي ما يمكنهم من إيجاد الراحلة التي تجعلهم ينضمون بها تحت رايتك وينخرطون في سلك المجاهدين معك فمثل هؤلاء لا حرج عليهم لأن القصور لم يكن منهم حتى أنهم إذا ذكروا القصور الذي حال دونهم ودون مرافقتك حزنوا وبكوا رثاء على حالهم و {إنما السبيل} الذي يدعو إلى المؤاخذة والمعاقبة: {على الذين يستأذنونك} في حملهم: {وهم أغنياء} أي وهم في حال من الغنى يمكنهم من إعداد العدة وإيجاد الراحلة وإنما اتخذوا من استئذانهم ذريعة للتخلص ولذلك فهم يفرحون بقولك لهم: {لا أجد ما أحملكم عليه} فهؤلاء: {رضوا} على أنفسهم: {بأن يكونوا مع الخوالف} المتخلفين من النساء والأطفال والعجزة وهذا من أعظم مظاهر الخزي والعار عند العرب الذي لا يرضى به أحد غير المنافقين: {وطبع الله على قلوبهم} بطابع النفاق من أجل ذلك: {فهم لا يعلمون} أن ذلك إنما كان نتيجة لسوء أعمالهم بحسب سنن الله في أمثالهم وأنهم سيجزون على ذلك أشد العذاب يوم القيامة وقانا الله ذلك وهدانا إلى سواء السبيل.
ولقد كان الانتهاء من تفسير هذا الجزء في يوم الجمعة 24 شوال 1378هـ الموافق 1 مايو 1959م وفقنا الله لإتمام باقي الأجزاء وطبعها من محض كرمه وإحسانه.
صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط
(تابع لما قبله)
كتب الدكتور عبد الغني ماجد السروجي بشارع الفردوس بدمشق يقول تحية ملؤها الاحترام والإعجاب لمجهودكم العلي الإسلامي بإظهار تفسيركم المكي الذي يتناسب مع عصرنا الحاضر ومع تطور الفكر البشري وأنكم أسديتم للإسلام والعروبة خدمة لا تقدر بثمن. وإننا يا أخي بحاجة قصوى لرجال يؤمنون بما تؤمنون به لإظهار مثل هذا التفسير وغيره من الكتب الدينية الإسلامية لتظهر للمسلمين وغيرهم إعجاز القرآن العظيم بأسلوب هين مقنع ليتبصر أولو الألباب بحكمته وآياته.
وكتب السيد محمد يوسف غريبة من قرية الجانودية بسورية يقول لقد قرأت عدة تفاسير كتب أجد صعوبة في فهمها إلى أن قرأت تفسيركم عند زميلنا الصالح محمد باهي عبد اللطيف فسررت له جدًّا لوضوحه وخلوه من التعقيد إذ إني ما كدت أبدأ قراءته حتى انشرح صدري