الصفحة 1066 من 1760

من نفاق فقال: {الذين يلمزون} اللمزة العيب بالإشارة أو الكلام الخفي: {المطوعين} التطوع ما زاد على الفريضة: {من المؤمنين} الصادقين: {في الصدقات} أي يعيبونهم في أظهر آيات الإيمان وهو بذل المال ابتغاء مرضاه الله ويعدون هذا في نظرهم نقيصة أو استخفافًا وبلاهة: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} أي وكذلك الذين يعيبون الفقراء الذين يتصدقون بالقليل الذي هو مبلغ جهدهم وآخر طاقتهم ويرون في هذا سبة وقصورًا منهم بينما هم أجدر بالثناء والإكبار في الحقيقة ونفس الأمر: {فيسخرون منهم} أي يستهزئون بهم ويحتقرون ما جاءوا به: {سخر الله منهم} أي من أولئك اللامزين والساخرين وازدرى عملهم هذا ومقته: {ولهم عذاب أليم} وقد ورد في أسباب نزول هذه الآية أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة جاء عمر وعثمان بصدقة عظيمة وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال المنافقون ما أخرج هؤلاء صدقتهم إلا رياء وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه وفي رواية قالوا إن الله غني عن صدقة هذا، ولما كان مثل هذا القول قد يحمل الأغنياء على عدم إظهار صدقاتهم كما يخجل الفقراء من تقديم ما يستطيعون أو تكلف ما لا يقدرون نبه الله رسوله إلى فداحة جرم هؤلاء فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ليس المراد بجملة سبعين مرة العدد بعينه فإن العرب تستعمل هذا بمعنى الكثرة المطلقة أي أن من كان هذا شأنهم من المنافقين الذين يصدون عن الإنفاق في سبيل الله بمختلف الوسائل فإن الله لن يستجيب دعوة رسوله وأكرم خلقه في طلب الغفران لهم: {ذلك} أي عدم استجابة الله لطلب الغفران لهم: {بأنهم كفروا بالله ورسوله} الذي يدل عليه عدم يقينهم بما وصف الله به ذاته العلية من العلم بسرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب وقد قضى الله في دستوره أن الكفر بالله لا يغفر إلا بتوبة الإنسان نفسه وإيمانه بالله أولًا وقبل كل شيء حيث قال تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} وهؤلاء لم يستغفروا من كفرهم ولم يقلعوا عن نفاقهم واستمروا على فسقهم عن أمر ربهم فلا ينفعهم استغفار الرسول لهم: {والله} في دستوره الذي أعلنه على الناس أجمعين قد نص على أنه تعالى: {لا يهدي القوم الفاسقين} أي الخارجين عن طريق الحق بعدم اتباعهم السنن التي رسمها الله لنيل الهداية وهي الإيمان والعمل الصالح. اكتفاء منهم بمجرد الأمل في شفاعة الشافعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت