شاملة وذلك على ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة التي ستؤيد على مر الزمن ما لهذا الكتاب من حكمة بالغة وهداية سامية وفي ذلك ضمان ويا له من ضمان لنا ولتلك الأجيال في حياة مثلى تتجاوب من حيث الأعمال والغايات والدستور الرباني التي شاءت حكمته تعالى إلا أن تكون سعادة البشر، في دنياهم وأخراهم، موقوفة على استبانة أحكام كتابه الكريم واستجلاء أسراره وأنواره، واستيعابها والسير على ضوئها نظريًا وعمليًا. حقًّا إن نهجكم الجديد سيؤدي بالأساليب العتيقة في التفسير، هذه الأساليب التي كم ورطت أصحابها في خضم من الأغلاط والهفوات الاجتهادية فأفسحت المجال للجدل ويا ليته كان عقيمًا فحسب بل وإلا نكى أنه غالبًا ما كان ضالًا مضلًا حول بعض المسائل الاعتقادية التي لها أثرها الفعال في انتظام أو اختلال العقيدة واكتمال أو نقصان الإيمان ومن ذلك ما أثير حول (القضاء والقدر) وما أدى إليه الجدل حول هذه المسألة بالذات من التباس على المفسرين فظيع بحيث كان لا مناص لهم من الوقوع في التفريط أو الإفراط، فمن فضل الله سبحانه أن أمدكم بفتح من عنده فأجليتم هذه المسألة الدقيقة العويصة على الخصوص بطريقة علمية منطقية بما لم يبق معه أي مجال للالتباس أو الأخطاء البتة على متدبري كلام الله جل شأنه ومستنبطي الأحكام والحكم المتجلية من كتابه بحيث لن يسع أحدنا إلا أن يلقى عرض الحائط بجميع الأغلاط الاجتهادية لمقلدي التفسير، وما ذلك إلا لكونها بمثابة غشاوة قد تحول بين القلب والإيمان الصحيح الكامل المكمل، الذي ارتضاه لنا المولى سبحانه ولم يرض لنا سواه، ولن يرضى، فقال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب ... } .
هذا وحال المسلمين اليوم لا شك هو كما قال الله في كتابه: {وكنتم على شفا حفرة من النار} وما ذلك إلا لما يعتور إيمانهم من نقص أو زيغ ... والعياذ بالله.
سيدي إني إذ أحمد لكم الله سبحانه أن هداكم لطريقتكم المثلى هذه المنطوية على توضيح في التفسير، وتمكين القلوب من الثقة بوعد الله ووعيده، وإقامة الحجج بالأدلة العلمية والمنطقية، وتبسيط في الإملاء إلخ. آمل أن تستفيد الأمة الإسلامية قاطبة من هذه الابتكارات العلمية الموفقة فتأخذ على ضوئها بالإيمان الصحيح الذي هو قوام سعادتها في الدارين فتعمل على أن