الصفحة 8 من 355

فالشاهد من هذا أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا في تفسير آيات التوحيد، ولم يختلفوا اختلافا كبيرا في فهم كتاب الله -جل وعلا-، لكن وقع بينهم اختلاف في بعض الآيات، وأما غالب الاختلاف أو غالب الأقوال التي يسوقها بعض المفسرين على أنها اختلاف، هي في حقيقتها ليست اختلافا، ليست اختلاف تضاد، وإنما هي اختلاف تنوع، وهذا من أجل حال المخاطب ؛ لأن الصحابة كانوا يخاطبون الناس بحسب أحوالهم، وكذلك التابعون من بعدهم والسلف، يخاطبون الناس بحسب السائل، فيريدون أن يقربوا أحيانا معنى الآية للسائل فيشرحونها ببعض أفرادها، وهذا الشرح ببعض الأفراد لا يقتضي أن يكون هناك اختلاف بين أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بين السلف في هذه الآيات.

فهذه بعض التنبيهات قدمناها بين يدي تفسير جزء عم الذي هو مشتمل في غالبه على آيات الوعد والوعيد، وعلى مسائل التوحيد.

وسوره وآياته واضحة الدلالة، لكن نحن بحاجة إلى أن نربط بعضها بعضا، ونعرف شيئا من فوائدها وأحكامها، ونقف على شيء مما قد يكون غامضا على بعض الناس.

ونسأل الله -جل وعلا- التسديد والتوفيق والإعانة، إنه على كل شيء قدير .

تفسير سورة الفاتحة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

هذه السورة ليست من جزء عم، ولكنها لكثرة ترديد المسلم لها في صلواته، وحاجته إلى معرفتها فإنها تفسر، وإن كانت هي أول سورة في كتاب الله -جل وعلا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت