وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لّهُمْ كَأَنّهُمْ لُؤْلُؤٌ مّكْنُونٌ *
قوله تعالى: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} إخبار عن خدمهم وحشمهم في الجنة، كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم، كما قال تعالى: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون*بأكواب وأباريق وكأس من معين} وقوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} أي أقبلوا يتحادثون ويتساءلون عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا، وهذا كما يتحدث أهل الشراب على شرابهم إذا أخذ فيهم الشراب بما كان من أمرهم {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} أي كنا في الدار الدنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} أي فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف {إنا كنا من قبل ندعوه} أي نتضرع إليه فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا {إنه هو البر الرحيم} . وقد ورد في هذا المقام حديث رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده فقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن دينار، حدثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا فيتحدثان، فيتكىء هذا ويتكىء هذا فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا ؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله عز وجل فغفر لنا» ثم قال البزار: لا نعرفه يروى إلا بهذا الإسناد.