الصفحة 33 من 877

وقوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها. وقوله: {فيه شفاء للناس} أي في العسل شفاء للناس, أي من أدواء تعرض لهم, قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس, لكان دواء لكل داء, ولكن قال فيه شفاء للناس, أي يصلح لكل أحد من أدواء باردة, فإنه حار والشيء يداوى بضده.

وقال مجاهد وابن جرير في قوله: {فيه شفاء للناس} يعني القرآن, وهذا قول صحيح في نفسه, ولكن ليس هو الظاهر ههنا من سياق الاَية, فإن الاَية إنما ذكر فيها العسل ولم يتابع مجاهد على قوله ههنا, وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} وقوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} والدليل على أن المراد بقوله تعالى: {فيه شفاء للناس} هو العسل, الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه, فقال «اسقه عسلًا» فذهب فسقاه عسلًا, ثم جاء فقال: يارسول الله سقيته عسلًا, فما زاده إلا استطلاقا, قال: «اذهب فاسقه عسلًا» فذهب فسقاه عسلًا, ثم جاء فقال: يارسول الله, ما زاده إلا استطلاقا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق الله وكذب بطن أخيك, اذهب فاسقه عسلًا» فذهب فسقاه عسلًا فبرىء. قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات, فلما سقاه عسلًا وهو حار تحللت, فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالًا, فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه, ثم سقاه فازداد التحليل والدفع, ثم سقاه فكذلك, فلما اندفعت الفضلات الفاسده المضرة بالبدن, استمسك بطنه, وصلح مزاجه, واندفعت الأسقام والاَلام ببركة إشارته,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت