"ففي هذه الآية ذكر الأوقات الخمسة للصلوات المكتوبات" [1] .
المسألة الثامنة: تحرير مواقيت الصلاة:
قال ابن قدامة:
أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة، وقد ورد في ذلك أحاديث صحاح جياد، نذكر أكثرها في مواضعها إن شاء الله تعالى [2] .
والعمدة في هذا الباب عند أهل العلم من القرآن قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل .. } الآية وشبيهاتها ومن السنة حديثان هما:
الأول: حديثعبد الله بن عمرو أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صليتم الفجر فاته وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ثم إذا صليتم الظهر فاته وقت إلى أن يحضر العصر فإذا صليتم العصر فاته وقت إلى أن تصفر الشمس فإذا صليتم المغرب فاته وقت إلى أن يسقط الشفق فإذا صليتم العشاء فاته وقت إلى نصف الليل) وفي لفظ عند مسلم: (وقت الظهر ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس) [3] .
والحديث الثاني حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله
(1) تفسير السعدي 1/ 465
(2) المغني 1/ 224
(3) أخرجه مسلم (611 - 612) ،والبيهقي في الكبرى (1612) وغيرهما.