الصفحة 20 من 45

وقد وضح ابن رجب أن هذا الكلام أورده البرديجي في سياق ما انفرد به شعبة، أو سعيد بن أبي عروبة، أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال البرديجي بعد ذلك:(فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل حماد ابن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، يُنظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يُدفع.

وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرتُ لك، كان منكرًا) [21] .

وقال أيضًا: (إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا لا يُصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا، ولا يكون منكرًا ولا معلولًا) [22] .

وقال أيضًا: (لا يُلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة، ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان) [23] .

وكلام البرديجي إن عُمم على كل الثقات بدون تمييز للحفاظ المتقنين كشعبة والزهري وابن المسيب وغيرهم، عمن سواهم؛ ففيه نظر كبير، ويدل على تشدد يفوق تشدد يحيى بن سعيد القطان وأبي حاتم الرازي، ويكون شاملًا من باب أولى تفرد الصدوق ومن في حكمه.

والذي يعنينا من كلامه ما ذكره عن تفرد الشيوخ كحماد بن سلمة وهمام والأوزاعي عن قتادة، ومن المعلوم أن اصطلاح الشيوخ يُقصد به في هذا السياق وما يشبهه من يكون دون الأئمة الحفاظ [24] ، وعلى هذا فمنزلة حماد بن سلمة إذا روى عن ثابت البناني مثلًا تكون أعلى وأقوى من حديثه عن قتادة، وذلك لما عُرف من شدة تثبته وإتقانه فيما يرويه عن ثابت، فالراوي الواحد تتنوع مرتبته باختلاف من يروي عنه وقس على ذلك غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت