الصفحة 24 من 67

ومن يُشابهْ أبهُ فما ظلَمْ

وقد أدرك العربُ أن الطفل يتأثّر بالبيئة التي يعيش فيها؛ ولهذا كانوا يبعثون به للعيش في البادية ليأخذ من مكارم الصفات كالشجاعة والرجولة والفروسية، كما إن كثيرًا من الناس يعرف من أخلاق الطفل وتصرفاته ما رُبّي عليه.

يقول سلطان بن عثمان البصري مبينًا هذه القضية:"وبالإشارة إلى الهوية الجنسية للطفل gender Identity نقول: إن إدراك الطفل لهويته بداية للسلوك المعبر عن جنسه؛ لتجدهُ يحاكي سلوك أبيه إن كان ذكرًا أو عكس ذلك، ويُسمى الدور الجنسي gender role."

هذا، ومن ينظر إلى حال التعليم الابتدائي اليوم في المراحل الأولية يجد أن المعلم فيه لا يتولى تعليم مادة واحدة فقط كالسابق، بل هو معلم للصف بأكمله، أي إن المعلم سيعيش مع الطفل قريبًا من رُبع اليوم، فهل تُرى لو كان المعلم امرأة ألن يتأثر الطفل بشخصيتها؟ بلى، وربما يكون لديه ازدواجية؛ فالعوامل البيولوجية تقرر أنه ذكر والبيئية تُصادم ذلك، وإذا كان ذلك فهل تُراه سينشأ بشخصية رجولية كأبيه أم بشخصية أنثوية أو لا هذه ولا تلك؟ هل سيكون رجلًا يعيش كرجل بمعنى الكلمة، فيه من معاني الرجولة ما يؤهله ليعيش كأب يُربي جيلًا، ويرعى أسرة، أم يُحاكي الأنثى في مشيتها وكلامها وذوْقها واهتماماتها وسائر ما يتعلق بها، وهو في الصورة ذكر؟! [44] .

والعجيب أن الغرب نفسه قد أدرك خطورة هذه المسألة: وها هو وزير التعليم الفلبيني (ريكارد جلوديا) يعلن أنه يرغب في تعيين عددٍ أكبر من المدرسين الذكور لتدريس التلاميذ الذكور؛ حتى يتحلوا بصفات الرجولة بدلًا من الصفات الأنثوية التي يكتسبونها من مدرساتهم [45] .

• وقالوا: إن الطفل هو رجل المستقبل، ويبدأ بناؤه منذ الصغر، فإما أن نبنيه كرجل بين الرجال، أو أن نتركه بين النساء هملًا! فالطفل أما أن نربيه ليكون مشروع رجل من البداية، أو ليكون حائرًا بين جنسين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت