الصفحة 9 من 12

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَمَضَانَ فَإِنْ صَامَ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ كَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ.

بنية مطلقة بأن نوى الصيام ولم يطرأ على باله أنه عن رمضان أو غير رمضان , أو معلقة بأن قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم , أو بنية النفل أو النذر فالمسألتان الأخيرتان نوى غير رمضان , فعندنا ثلاث نيات في رمضان: معينة -مطلقة -معلقة.

أما إذا نوى غيره فلا شك أنه لايجزئه ولا يجزئه عن الغير الذي نواه أيضا فلو صامه عن نذر لم يجزئه ولو صامه عن رمضان الماضي لم يجزئه لأن هذا الوقت تَعَيَّن لرمضان فلو نوى غيره فيه لم يصح.

وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.

لعل هذا القول مأخذه أن الزمن يُعَيِّنُ العمل , وأنه لو نوى غيره لم يصح لأن هذا مكان خاص للزمن فلا ينعقد فيه إلا ماكان مخصوصا له.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لَا بِنِيَّةِ تَعْيِينِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ أَحْمَد وَهِيَ اخْتِيَارُ الخرقي وَأَبِي الْبَرَكَاتِ.

وهو أوسطها وأعدلها أنه يجزئه بنية مطلقة يعني ينوي الصيام ولا حاجة للتعيين , لأنه إذا نوى الصيام في رمضان لو سألت أي واحد أَيَّ صيامٍ أردت؟ لقال رمضان , قريب من هذا لو أن إنسانا دخل لصلاة الظهر وغاب عن ذهنه أنها صلاة ظهر , لكن في ذهنه أنها الصلاة المفروضة في هذا الوقت هل يجزئه؟ المذهب لايجزئه , وهذه تقع كثيرا خصوصا إذا جاء الإنسان والإمام راكع مع العجلة يغيب عن ذهنه أنه الظهر أو العصر أو المغرب أو ما أشبه ذلك , لكنه لاشك أنه ما جاء ليصلي إلا على أنها فريضة هذا الوقت , لكن عن أحمد رواية ثانية أن الصلاة تجزئ بنية الفريضة المطلقة ويعينها الوقت وهذا هو الذي لايسع الناس غيره في كثير من الأحيان

وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ لَمْ تَبْرَا ذِمَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَمَنْ أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَقَدْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. فَإِذَا قِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَصَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مُعَلَّقَةٍ أَجْزَأَهُ. وَأَمَّا إذَا قَصَدَ صَوْمَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت