الصفحة 60 من 86

الحديث الثامن والعشرون:

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: {أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة} رواه أبو داود والترمذي

الفوائد التربوية:

الفائدة الأولى: ينبغي للإنسان أن يستمع المواعظ بين فترة وأخرى لأنها نافعة للقلب.

الفائدة الثانية: على الإمام وطالب العلم والعالم أن يتعاهدوا الناس بالمواعظ كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم.

الفائدة الثالثة: الموعظة يجب أن تكون بليغة قوية تؤدي هدفها ولذلك على الإنسان أن يختار ألفاظها ويحسن قصدها لعل الله أن ينفع بها.

الفائدة الرابعة: فيه بيان لعلاقة القلب مع الجوارح فمتى تأثر القلب وخشع تأثرت العيون فذرفت وبكت من خشية الله.

الفائدة الخامسة: فقه الصحابي العرباض بن سارية رضي الله عنه حيث قدم قوله"وجبت منها القلوب"على قوله"ذرفت منها العيون"لأن القلب هو الأصل.

الفائدة السادسة: خشية الصحابة رضي الله عنهم لربهم سبحانه، فبسماعهم المواعظ تذرف عيونهم وتوجل قلوبهم.

الفائدة السابعة: البكاء في مجالس الوعظ والذكر إذا غلب على الإنسان لا يكون رياءً، كما بكى الصحابة رضي الله عنهم في حديث الباب.

الفائدة الثامنة: الكلام النافع هو الذي يخالط القلب فيؤثر عليه لصدق قائله وإخلاصه في نصحه.

الفائدة التاسعة: فهم الصحابة وفطنتهم لما قال صلى الله عليه وسلم، ولذلك قالوا"يا رسول الله كأنها موعظة مودع"ففهموا من خلال الألفاظ أنها وصية مودع، وهذا الفهم يحصل بالتركيز والإنتباه، أما السهو والغفلة أثناء الوعظ فتضيع الفائدة على صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت