الصفحة 53 من 86

الحديث الخامس والعشرون:

عن أبي ذر رضي الله عنه أن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال: {أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إن بكل تسبحية صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة} قالوا يارسول الله أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: {أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر} رواه مسلم.

الفوائد التربوية:-

الفائدة الأولى: فيه التسابق في فعل الخيرات والتنافس فيها لا في أمور الدنيا.

الفائدة الثانية: بيان لحال الصحابة رضي الله عنهم ورفعة همتهم، وما كان يشغلهم ويدور في خواطرهم، حيث كان الهم الأكبر لدى الواحد منهم ألا يسبقه أحد في فعل الصالحات.

الفائدة الثالثة: الصحابة كانوا يحزنون إذا تعذر على الواحد منهم عمل من أعمال الخير كما وصفهم الله بقوله (وعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) . التوبة 92

الفائدة الرابعة: إحسان الظن بالمسلمين حيث قال الصحابة عن إخوانهم الأغنياء"ذهبوا بالأجور"فأحسنوا الظن بهم وبأن الله تقبلها منهم، وهذا كله لصفاء قلوبهم من الغل والحقد والحسد.

الفائدة الخامسة: من آتاه الله فضلًا من عنده مال أو غيره فليسخره في طاعة الله وإلا فإنه لم يستفد من ذلك الفضل فأغنياء الصحابة أنفقوا مما آتاهم الله فسبقوا غيرهم ممن لا مال له.

الفائدة السادسة: تنافس الصحابة وتسابقهم خالٍ عن الغل والحسد، بل مجرد غبطة على ما آتاه الله من فضله لبعضهم دون البعض، ولذلك لم يجرحوهم أو يسبوهم أو يتمنوا زوال ما عندهم.

الفائدة السابعة: دل الحديث على أن الشخص إذا كان لا يستطيع فعل شيء يذهب إلى باب آخر من أبواب الخير، فلما كان فقراء الصحابة لا يجدون ما يتصدقون به دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على أبواب أخرى من العبادة من التسبيح والتحميد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت