الفائدة الثامنة: مذهب أهل السنة والجماعة أن الله حرم الظلم على نفسه سبحانه مع قدرته عليه، ولكنه حرمه فضلًا منه وجودًا وكرمًا، فهو قادر عليه سبحانه إذ لو لم يكن قادرًا لم يكن في تحريمه الظلم على نفسه مدحًا، إذا كيف يمدح نفسه بشيء لا يقدر عليه؟!.
الفائدة التاسعة: يدل الحديث على تحريم الظلم بجميع صوره وأشكاله بين الناس، وصيغة الحديث تدل على الترهيب منه حيث جعله الله على نفسه محرمًا ثم حرمه على الناس، فما جزاء من تعدى بعد ذلك وظلم؟!.
الفائدة العاشرة: من الظلم الذي حرمه الله الشرك به ودعاء غيره والالتجاء إلى أحد سواه، وانتهاك حرماته والتعدي على حدوده.
الفائدة الحادية عشرة: يدل الحديث على أن الهداية بيد الله يعطيها من يشاء بفضله، ويمنعها من يشاء بعدله، ولذلك قال"فاستهدوني"فتطلب من عنده.
الفائدة الثانية عشرة: دل الحديث على أن الإنسان لولا إعانة الله لضل السبيل ولا يملك دلالة لنفسه وإرشادًا لها"يا عبادي كلكم ضال"
الفائدة الثالثة عشر: قوله"كلكم ضال إلّا من هديته"فيه بيان لفضل الرسل لأن الله هدى بهم الناس وأخرجهم من الظلمات إلى النور يبلغون دين الله وهداه ونوره.
الفائدة الرابعة عشر: يدل الحديث على حاجة الإنسان إلى الهداية في كل لحظات حياته، قال ابن تيمية رحمه الله:"والذنوب من لوازم النفس وهو محتاج إلى الهداية كل لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب"أ. هـ.
وقال رحمه الله أيضًا موضحًا ذلك " ولهذا أمرنا الله أن نستهديه فقال"فاستهدوني"وأما السؤال من يقول فقد هداهم للإيمان فلا حاجة لهم إلى الهدى وجواب من يجيب بأن المطلوب دوام الهداية فكلام من لا يعرف حال الإنسان وما أمر به فإن الصراط المستقيم حقيقته: أن تفعل كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل ولا تفعل ما نهيت عنه وعلى أن يحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور وكراهة جازمة لترك المحظور، وهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة لا يتصور أن يحصل للعبد في وقت واحد، بل كل وقت يحتاج أن يجعل الله في قلبه من العلوم والإرادات ما يهوى به في ذلك الوقت" أ. هـ.
الفائدة الخامسة عشر: الله في الحديث أمر بالدعاء ووعد بالإجابة فقال"فاستهدوني أهدكم"وقال"فاستطعموني أطعمكم"وقال"فاستكسوني أكسكم"وهذا يربي في الأنفس اليقين بوعد الله سبحانه.