الصفحة 43 من 86

الحديث الثاني والعشرون:

عن أبي عبدالله بن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك من شيئًا أدخل الجنة؟ قال: {نعم} . [رواه مسلم]

الفوائد التربوية:

الفائدة الأولى: تفاوت الناس في الإيمان، فمنهم من يحرص على المقامات العليا، ومنهم من يكون أقل، فأحيانًا يسأل السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال؟ وأحيانًا بما دون ذلك، وهذا يؤكد مذهب أهل السنة والجماعة في أن الإيمان يزيد وينقص وأهله يتفاضلون فيه.

الفائدة الثانية: طالب العلم ينبغي أن ينتبه للأسئلة التي تعرض على الشيخ ويحضر لها ذهنه وقلبه ولو كانت من غيره، فلابد أن يجد فيها فائدة.

الفائدة الثالثة: يجوز الاقتصار على الفرائض من المكتوبات ورمضان والزكاة وغيرها، لكن المقام العالي أن يجمع الشخص النوافل.

الفائدة الرابعة: فيه فضيلة الفرائض لدرجة أن من اقتصر عليها وداوم تدخله الجنة بفضل الله ورحمته.

الفائدة الخامسة: على العالم أن يراعي حال الناس، فلا يلزم الناس بحالة واحدة ويهمل الفوارق بينهم بل عليه أن يوجه ويرشد على حسب حال السائل، ولذلك السائل في حديث الباب لم يوبخه النبي صلى الله عليه وسلم ويلزمه النوافل بل رضي منه الفرائض لأنها تناسب حاله، وفي بعض الروايات أن أعرابيًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى مراعاة حال الأعراب.

الفائدة السادسة: من الفقه ألا يقنط العالم الناس من رحمة ربه سبحانه وتعالى.

الفائدة السابعة: تيسير الشريعة الإسلامية على أهلها فلم تشدد عليهم ولم تطالبهم بالتنطع والانقطاع والرهبانية بل رضيت منهم الحرص على الفرائض وفعل الحلال وترك الحرام.

الفائدة الثامنة: الحديث دليل لمذهب أهل السنة والجماعة على أن الأعمال من الإيمان.

الفائدة التاسعة: قول السائل"ولم أزد على ذلك شيء"معناه لم أفعل النوافل بل أكتفي من الصلاة بالمكتوبه ومن الصيام برمضان وهكذا، وليس المراد أني لا أعمل بشيء من الشريعة غير الصلاة والصيام بدليل قوله"وأحللت الحلال وحرمت الحرام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت