ولهذا جاء في الأثر: « ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم
مثلها » [17] .
ولا شك أن السنن تموت إذا أُحييت البدع « لأن الباطل إذا عُمل به لزم ترك
العمل بالحق ، كما في العكس ؛ لأن المحل الواحد لا يشتغل إلا بأحد الضدين » [18] .
ثم إن من لم يعطل الفرائض والسنن فستضعف عنايته بها على الأقل بسبب
تعلقه بالبدع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عند سياقه مفاسد البدع: « ومنها
أن الخاصة والعامة تنقص بسببها عنايتهم بالفرائض والسنن ، ورغبتهم فيها ، فتجد
الرجل يجتهد فيها ويخلص وينيب ، ويفعل فيها ما لا يفعله في الفرائض والسنن ،
حتى كأنه يفعل هذه عبادة ، ويفعل الفرائض والسنن عادة ووظيفة ، وهذا عكس
الدين ، فيفوته بذلك ما في الفرائض والسنن من المغفرة والرحمة والرقة والطهارة
والخشوع ، وإجابة الدعوة ، وحلاوة المناجاة ، إلى غير ذلك من الفوائد ، وإن لم
يفته هذا كله فلا بد أن يفوته كماله » [19] .
هذا ومن الأمثلة على ما يؤدي إليه الاهتمام بهذه الآثار من إضاعة الواجبات
والسنن ما يأتي:
1 -ما يفعل عند القبور من العكوف عندها والمجاورة ، ونحو ذلك من
المظاهر المبتدعة يشغل عن كثير من الفرائض والواجبات والسنن المشروعة في
الدين . بل بلغ ببعض الغلاة إلى تفضيل زيارة المشاهد التي على القبور على حج
البيت الحرام ، وإلى اعتقاد أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل
من حج البيت [20] .
2 -قصد المساجد المحدثة المبتدعة ، وتتبع آثار الأنبياء والصالحين وبعض
الجبال والمواضع ، في مكة والمدينة و بلاد الشام وغيرها ، لأداء العبادات فيها
كالصلاة والدعاء .. وفي ذلك تعطيل لأداء العبادة المفروضة أو المسنونة في
المساجد الثلاثة الفاضلة ، وسائر المساجد الأخرى التي شرعت العبادة فيها .
المبحث السادس: اقتراف المعاصي:
إن من مفاسد الاهتمام بالآثار الوقوع في المعاصي والمنكرات ، ومن الأمثلة