فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 200

إنك لتعجب وتعجب من أسرارٍ في هذه الحياة كلها جديد في جديد فتطبيق الحديث «اطلب العلم من المهد إلى اللحد» : والذي يطلب منك التفكُّر في أصلك وحتى نهايتك باللحد أي بالموت لتخاف نفسك وتلتجئ بصدق لربِّها فترى الحقائق اليقينية بنوره تعالى. ولو قضيت عمرك مهما طال واخترقت الأزمان في سبحٍ في آفاق العلم وبحاره التي لا تنتهي، فسينقلب بصرك حسيرًا ويورثك علمك هذا في أسرار الحياة سجودًا لتلك الهيبة والعظمة الخفية والجلية في تنوعات خَلْقِها الذي أَوْجَدَتْهُ على غير مثال سابق.

فمن سابحات الأفلاك مجموعات من النظم الكونية العظيمة البنيان الشديدة القوى، سلاسل ومجموعات من النجوم تتهادى بجلال وجمال مطرب عجيب، من الذي جعلها بهذه القوى الجبارة فكانت في بُعدها منابعَ ضوئية وطاقات كونية في اتصال وانفصال متماسكة تماسك حجارة البناء يزين بها السماء وإذا الأرض خاضعة لتأثيراتها في ليل أو نهار منها الجلية في هدي المسافرين في عرض البحار أو شاسعات القفار، ومنها الخفية في تأثيرها على البحار تأثيرًا يمنعها من التشتتات والانسياحات.

وإذا بالقمر كتلة حجرية كروية يسبح في سماء له لا يتعداها في نظام وانتظام يطل بوجهه الجميل رويدًا رويدًا وقد هيَّج مكامن البحار فمنع عنها الفساد، كما يهيِّج الدماء في الأجسام بالليالي الأولى المقمرة لتذهب الحجامة عنها كل فاسد من الدماء.

والأرض في دوران تقطع السنين والأحقاب لا تكلُّ ولا تمل وإذا بالجبال راسيات من فوقها تنظم دورانها وتمنع مَيَدَانها (1) .

(1) قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} النحل (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت