ولكن ما السر حتى بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ موعد الحجامة من الربيع منذ تدرج الشهر القمري من السابع عشر حتى السابع والعشرين منه فقط؟.
نعلم أن للقمر تأثيره الفعلي على الأرض وعلى الرغم من أن قطره يبلغ (3478) كم فقط كما تبلغ كتلته جزءًا من (80) جزء من كتلة الأرض فإنه يبلغ من القرب وسطيًا (385000) كم درجةً تجعل قوى جذبه ذات أثر عظيم فالمحيطات ترتفع لتكوِّن المد وحتى القشرة اليابسة لا تخلو من التأثيرات.
فقارة أمريكا الشمالية قد ترتفع بمقدار خمسة عشر سنتمتر عندما يتوسط القمر سماءها.. وللقمر فعل في صعود النسغ في الأشجار الباسقة الارتفاع.
وقد لاحظ الأستاذان الفرنسيان (1) (جوبت وجاليه دي فوند) أن للقمر تأثير على الحيوانات، فمنذ مولده كهلال إلى بلوغه مرحلة البدر الكامل يكون هناك نشاط جنسي عند الحيوانات والدواجن والطيور حتى أنهما لاحظا أن الدواجن تعطي بيضًا أكثر في هذه الفترة منها في فترة الشيخوخة أي عندما يبدأ القمر في الانضمار التدريجي إلى أحدب فتربيع أخير، ثم إلى المحاق. فهناك فترة نشاط وفترة فتوة في الحيوانات ترتبط بأوجه القمر وذلك حسب ملاحظتهما الخاصة.
وقد لاحظا على الدواجن وبعض الحيوانات المستأنسة وكذلك لوحظ على أسماك وحيوانات ومحارات المحيط الهندي والبحر الأحمر أنها تنتج بويضات في فترات معينة لأوجه القمر.
فالقمر يبلغ ذروة تأثيره في مرحلة البدر منه فيؤثِّر على ضغط الدم رافعًا إياه مهيجًا الدم مما يثير الشهوة وهذا ما عاينته بعض الدول الغربية من ارتفاع نسبة الجرائم والاعتداءات في هذه الليالي والأيام.
(1) كتاب (القمر) ـ محمد علي المغربي.