إنه لما كان المحيض عند المرأة كانت التروية الدموية كاملة النشاط مما جعل الأعضاء تعمل بشكل أمثل فلا إعاقة لتيار الدم ولا إجهاد يقع على الكبد ولا يصيب الطحال رهقٌ فالكل يسير على ما يرام. والتالف من الكريات الحمراء ينصرف بالمحيض، أما ما يبقى فتستغل مكوناته في إنتاج عناصر دموية جديدة.. وعندما يعمل الكبد بشكل ممتاز فإنه يستقلب الشحوم والمواد الدهنية ويستقلب ويصرف الزائد من الكوليسترول فيمنع تراكمها على جدران الأوعية الدموية، وبالتالي لا يحدث التصلب العصيدي. وباختفاء التالف من الكريات الدموية لا يحدث التجلط ولا يرتفع الضغط (1) ولا ترتص حبيبات الدهون ولا الكوليسترول ولا التوالف من الكريات.. فمن أين سيأتي التصلب العصيدي بعد ذلك.
ولنعد ثانية لتعريف تصلب الشرايين العصيدي..
تصلب الشرايين العصيدي: حالةٌ تنشأ من مجموع متغيرات استحالية تحدث في الطبقة المتوسطة والبطانة الداخلية للوعاء الدموي الشرياني Intima of arteries، والتي تتكون من بؤرة من المتراكمات الدهنية والكربوهيدرات المعقدة ومواد ذات أصل دموي (أشلاء كريات حمراء) ومادة الدم نفسها (الهيموغلوبين) ونسيج ليفي وترسُّب من مادة الكالسيوم.. هذا الوصف هو المرادف لكلمة Atheroma أو العصيدة.
هذه العصيدة هي التي تسد الشرايين فتسبب العظيم من الكوارث والأذيات القلبية والدماغية والتنفسية إضافة إلى رفع الضغط الدموي [شكل (25) ] .
فالمرأة بشكل عام قبل سن اليأس وبفضل الدورة الشهرية ومثالية عمل الكبد وغيره من الأعضاء، تتخلَّص من هذه المتراكمات والمواد ذات الأصل الدموي ومادة الدم نفسها المسبِّبة للتصلب العصيدي والأذيات الدورانية.
(1) ارتفاع الضغط أحد العوامل المهيئة للتصلب العصيدي لأنه يرص الكوليسترول والمواد الدهنية على جدران الشرايين، وكذا يرص الكريات التالفة التي تعرقل مرور الدم.