إن زيادة الدم الفاسد (1) والهرم في جسم الرجل البالغ الذي تخطَّى سن العشرين إثر توقف النمو ينعكس سلبًا بتمركزه في أهدأ منطقة في الجسم ألا وهي الظهر، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سبَّبت عرقلةً عامةً لسريان الدم في الجسم وأدى ذلك إلى شبه شلل بعمل الكريات الفتية وبالتالي أصبح الجسم بضعفه عرضة وفريسة سهلة للأمراض، فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه وأزال الفاسد منه وزال الضغط عن الجسم فاندفع الدم النقي العامل من الكريات الحمراء الفتية ليغذي الخلايا والأعضاء كلها ويزيل عنها الرواسب الضارة والأذى من الفضلات وغاز الفحم والبولة وغير ذلك فينشط الجسم وتزول الأمراض ويرفل المرء بالصحة والعافية.
تاريخ الحجامة:
كانت أول انطلاقة للحجامة في التاريخ الإنساني من منبع مشكاة الأنبياء ورسل الله الرحيم وصية لعباده على لسانهم وقلوبهم، فإن هذه الحياة الدنيا مدرسة؛ المُجدُّ فيها ينال عالي الشهادات وللتسابق إلى مدارج جنات في سماوات إقبالٍ عند مليك مقتدر.. ومدرسة بلا معلِّمين لا تكون، لذا وقع اختياره تعالى على أول خليفة له في الأرض آدم - صلى الله عليه وسلم - أبو البشر أجمعين لما سبق به بحبه لربِّه وإقباله العالي عليه سبقًا علم به أسماءه تعالى الحسنى كلها فاستحق أن يكون سفيرًا لله تعالى ينقل عباده (بنيه وذريته) إليه تعالى ويبلِّغهم رسالاته ووصاياه ولذلك فإن الحجامة كانت معروفة منذ قديم الزمن يتناقلها الأنبياء والمرسلون في وصاياهم.
(1) الدم الفاسد: نطلق هذا التعريف على الدم الحاوي على نسبة عظمى من الكريات الحمر الهرمة وأشباحها وأشكالها الشاذة ومن الشوائب الدموية الأخرى.